أخبار العالم / مصر العربية

اجتماعات المجلس المركزي.. عباس يحرك المياه الراكدة بـ«قرارات متشددة»

"صفقة القرن لن تمر، لا دولة في غزة، لا دولة بدون غزة".. لم ينس أن يعلنها صريحةً واضحةً مباشرةً، الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن حول رفضه لصفقة القرن، لكنه لم يرَ أهميةً في توحيد الصف الداخلي.

 

قرارات مهمة أسفر عنها اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الـ30 الذي عُقد أمس الأول الاثنين، بمدينة رام الله.

 

بحسب بيان صدر عن الاجتماع، قرر المجلس جميع اتفاقيات منظمة التحرير مع "إسرائيل"، وضمنها تعليق الاعتراف بها، ووقف التنسيق معها بأشكاله كافة في مدن الضفة الغربية، وتشكيل لجنة برئاسة الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لضمان تنفيذ تلك القرارات.

 

وأرجع المجلس، أسباب اتخاذ هذه القرارات إلى استمرار تنكُّر "إسرائيل" للاتفاقات الموقعة مع السلطة.

 

وأكد بيان المجلس ضرورة الانفكاك الاقتصادي مع "إسرائيل"، على اعتبار أنّ المرحلة الانتقالية والاتفاقات الموقعة في سياق ذلك لم تعد قائمة، وعلى أساس تحديد ركائز وخطوات عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة.

 

وفي الداخل الفلسطيني، حمَّل المجلس حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" مسؤولية عدم الالتزام بتنفيذ اتفاقيات المصالحة التي تمّ التوقيع عليها وإفشالها والتي كان آخرها اتفاق 2017، إضافة إلى رفض ما سمَّاه محاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، معتبرًا أنّها جزء من "صفقة القرن".

 

كما رفض المجلس المركزي مفاوضات التهدئة التي تخوضها "حماس" مع الاحتلال، داعيًّا إلى أن تكون من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وليس من خلال الفصائل.

 

اجتماعات المجلس عقدت في مقر الرئاسة الفلسطينية، تحت شعار دورة الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت، وبحث العديد من القضايا الداخلية والعلاقات الخارجية خاصةً قضية القدس والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة والعجر المالي الذي تعانيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

 

وفي كلمته أمام المجلس، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن المرحلة الحالية بأنّها أصعب المراحل على القضية الفلسطينية، كما أكّد ثوابت الشعب الفلسطيني بأنّ القدس الشرقية عاصمة لفلسطين وأنّه لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة.

 

الاجتماعات عقدت بمقاطعة من الجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين، فضلًا عن غياب حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 

وردًا على هذه الخطوة عقدت قوى سياسية ونقابية في قطاع غزة مؤتمرًا شعبيًّا لمواجهة ما وصفوه بالتفرد والإقصاء، وأكّدت الفصائل في المؤتمر أنّ عقد اجتماع المجلس المركزي في ظل رفض ومقاطعة غالبية القوى الرئيسية يمثل منعطفًا خطيرًا لتكريس الانقسام السياسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية.

 

ومن ضمن أهم ما خرج عن المؤتمر، كان لافتًا حديث الرئيس عباس عن صفقة القرن، عندما قال إنّها لن تمر مرور وعد بلفور، وقال: "آن الأوان لتنفيذ القرارات التى قررناها بخصوص العلاقات مع أمريكا وإسرائيل وحماس، لأنهم لم يتركوا للصلح مكانًا، وهى قرارات خطيرة يجب أن لا نخضع فيها للمساومة والضغط".

 

في تعليقه على ذلك، يقول المحلل السياسي الفلسطيني ماهر شاويش إنّ السلطة الفلسطينية ترفض من خلال الرئيس عباس صفقة القرن، وذلك بشكل واضح وعلني أمام كافة دول العالم.

 

ويضيف في تصريحات متلفزة: "المشكلة تكمن في كيف يستطيع الرئيس عباس أن يعبر عن رفضه لتلك الصفقة، وأن يصمد أمام مثل هذه الصفقة إذا كان يعقد اجتماع المجلس المركزي بشكل غير موحد ودون حضور فصائل ذات ثقل كبير، وفي مقدمتها فصائل اليسار الفلسطيني وفي غياب فصيلين كبيرين مثل حركتي حماس والجهاد".

 

ويشير إلى أنّ السلطة الفلسطينية تواجه تحديًّا كبيرًا يتمثل في مواجهة صفقة القرن  بشكل منفرد وقائم على إقصاء الآخر.

 

ويؤكد شاويش أنّ عباس لا يستند إلى دعم داخلي، متحدثًا عن أنّه إذا ما كان يريد حقًا مواجهة هذه الصفقة فقد كان عليه أن يذهب باتجاه الانسجام مع طموحات الشعب الفلسطيني وأهدافه وتضحياته.

 

ويشدّد المحلل السياسي على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة هذه المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية.

 

في الشأن نفسه، يقول الدبلوماسي السابق السفير أحمد محمود إنّ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني تعد الأكثر تشددًا خلال العقود الـ3 الماضية، ولكنها ضرورية للحفاظ على حقوق الفلسطينيين.

 

ويضيف أنّ تعليق المجلس لاعترافه بدولة إسرائيل لحين الاعتراف الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية، وكذلك إنهاء كافة الالتزامات والمعاهدات مع إسرائيل، والتحلل من الالتزامات الاقتصادية، ووقف التنسيق الأمني، تعتبر أكثر الخطوات تشددًا في المرحلة الحالية.

 

ويتابع: "كل هذه الخطوات يمكن بالفعل أن تكون حجرًا يحرك المياه الراكدة لبدء مرحلة جديدة من التفاوض الدولي بشأن القضية الفلسطينية لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنها في مجملها تحمل السلطة الفلسطينية مسؤوليات كبيرة، إذا لم تتمكن من إحكام سيطرتها فيها، فإن الأمور قد تتحول إلى الفوضى".

 

ويوضح لسبوتنيك: "اعتبار المجلس المركزي أن الولايات المتحدة لم تعد جزءًا من الحل بل اعتبرها جزءًا من المشكلة، يشير إلى تعقيد شديد في العلاقات بين الفلسطينيين والأمريكان، لا سيّما بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب نقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس، التي اعترف بها كعاصمة لإسرائيل".
 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا