أخبار العالم / الشرق الاوسط

استئناف المشاورات الحكومية في لبنان غداً وفق صيغة الحل السابقة

استئناف المشاورات الحكومية في لبنان غداً وفق صيغة الحل السابقة

رهانات على تراجع «الوطني الحر» عن مطلب ضمّ ممثل «التشاوري»

الثلاثاء - 24 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 01 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14644]

بيروت: نذير رضا

تُفعّل المباحثات بين المسؤولين اللبنانيين بدءاً من غد (الأربعاء)، بهدف إيجاد حل لعقدة تمثيل «النواب السنة المستقلين» في الحكومة، مدفوعة بتطويق «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» للتباينات بينهما التي نتجت عن فشل المبادرة الأخيرة، علماً بأن الوساطة التي تحركت أخيراً تسير وفق المقترح نفسه الذي فشل الأسبوع الماضي.
وانطلق مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بجولة مشاورات جديدة الأسبوع الماضي، بتكليف من الرئيس عون بهدف التوصل إلى حل لتشكيل الحكومة، لم ترشح معلومات عن نتائجها بانتظار نهاية العطلات الرسمية مع بداية العام الجديد.
وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الشرق الأوسط»، إن اللواء عباس إبراهيم «طرح فكرة جديدة تقضي بأن يتم تأليف حكومة من 32 وزيراً، حيث تتم إضافة وزيرين علوي وآخر مسيحي من الأقليات، إليها، على أن يكون الوزير العلوي فيها من حصة الرئيس نجيب ميقاتي، والمسيحي من حصة الرئيس عون، وهكذا يكون قد تم تمثيل (السنة المستقلين) بوزير، ويحصل الرئيس الحريري على وزير سني إضافي من حصته»، لكن المصادر أكدت أن الحريري «رفض البحث بهذا المقترح مطلقاً في أثناء اجتماعه باللواء عباس إبراهيم».
وتُجمع المعلومات في بيروت على أن حركة المشاورات ستُستأنف بعد عطلة الأعياد لتذليل العقد التي حالت دون تشكيل الحكومة، وهو ما عبر عنه الرئيس المكلف سعد الحريري، مساء أول من أمس (الأحد)، عندما أسف للتأخير في تشكيل الحكومة قائلاً: «لديّ ثقة بأنّ كلّ الفرقاء السياسيين يريدون حلّاً. فخامة الرئيس صبر كثيراً، وأنا صبرت كثيراً، وكذلك كلّ الشعب اللبناني، ولا بد لنا أن نشكّل حكومة مع بداية العام الجديد».
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية لـ«الشرق الأوسط»، إن الوساطة تفعلت مجدداً «على قاعدة أن يتم تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين من حصة الرئيس ميشال عون»، وهي الصيغة نفسها التي فشلت، وتبادل فيها «اللقاء التشاوري» و«التيار الوطني الحر» المسؤولية حول فشلها، كون التيار قال إن الاتفاق أن يكون الوزير «ضمن حصة رئيس الجمهورية لا أن يتمّ اقتطاعها من حصة الرئيس»، فيما قال: «التشاوري» إن الوزير يجب أن يكون ممثله في الحكومة، لا ممثل «تكتل لبنان القوي».
وقالت المصادر إن المبادرة الجديدة تحركت وفق القاعدة نفسها وتعمل على أن يكون الوزير، ممثلاً لـ«اللقاء التشاوري» وليس لـ«تكتل لبنان القوي»، مضيفة: «ثمة معلومات عن أن (الوطني الحر) قد يتراجع عن تمسكه السابق بأن يكون الوزير الجديد ضمن تكتل (لبنان القوي)، ومن هنا يأتي التفاؤل بأن يصل الحراك الجديد إلى نتيجة»، وهو رهان لم تظهر معلومات تؤكده بانتظار لقاءات يعقدها اللواء إبراهيم بدءاً من الأربعاء، من بينها لقاء من نواب (اللقاء التشاوري)».
وتُضاف الانفراجات في العلاقة بين «الوطني الحر» و«حزب الله»، إلى موجات التفاؤل الجديدة، بالنظر إلى أنها قد تنعكس إيجاباً على بلورة حل، بعد تأزم العلاقة بين الطرفين على خلفية فشل الجهود للتوصل إلى حل حكومي قبل عيد الميلاد. وأكدت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط»، أن التباين الذي حصل «ليس جديداً في علاقة الطرفين، وسرعان ما يتم احتواؤه كالعادة»، مذكرةَ بالتباينات التي وقعت خلال العام الماضي بدءاً من الخلاف على قانون الانتخابات والتحالفات الانتخابية، وتابعت: «سرعان ما يتم تسوية الأمور وتجاوز تلك التباينات بهدف تثبيت متانة التفاهم القائم» بين الطرفين، في إشارة إلى «ورقة التفاهم في مارمخايل» في فبراير (شباط) 2006. وأكدت المصادر أن التلاسن الذي حصل بين جمهور الطرفين في مواقع التواصل الاجتماعي «انتهى كلياً».
وزار محازبون لـ«حزب الله»، أمس، وبعضهم من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مقر «التيار الوطني الحر» في سن الفيل، بهدف تقديم تهنئة بالأعياد «والمساعدة في تهدئة الخواطر» بعد التلاسن بين جمهور الطرفين خلال الأسبوع الماضي، استكمالاً لجولات تهنئة يقدمها مسؤولو الحزب لقيادات وفعاليات «الوطني الحر» في بيروت وجبل لبنان.
وقال أحد ممثلي الحزب في البرلمان النائب علي فياض، أمس: «نحتاج إلى أن نتعاون كي نخرج من حال التلف السياسي في أسرع وقت ممكن»، مشيراً في تصريح له إلى أن «المعبر الضروري لمعالجة هذه القضايا هو أن تكون هناك حكومة، وعليه فإننا نشجع على حوار وإعادة الاتصال بين المعنيين بهدف إخراج الأزمة من عنق الزجاجة، وهذه مصلحة للجميع من دون شك، وعليه ليس هناك من خيار إلا الحوار والتفاهم، وبالتالي نستطيع أن نوفر الجهد والوقت والمعاناة، وأن نصل إلى حلول ترضي الجميع دون استثناء».
وتواصلت الدعوات، أمس، إلى تشكيل الحكومة، حيث أبدى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب شوقي الدكاش، خشيته من خسارة آخر فرصة دعم للبنان من خلال «سيدر»، بسبب تقصد بعض الأطراف شل البلد في سبيل كرسي أو منصب، متخوفاً من أن «تكون هذه الحجج شكلية تخبئ وراءها مخططات وطموحات تعرّض البلد للخطر».
وتمنى عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا، «أن ينعم بعض القياديين بحس المسؤولية الوطنية لإنقاذ لبنان قبل الوقوع في المحظور».
بدورها، أملت عضو «كتلة المستقبل» النائبة ديما جمالي، «أن يلهم الله المسؤولين في العام الجديد الوقوف صفاً واحداً لإنقاذ هذا البلد الحبيب، بعدما وصلنا إلى حد الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي، ما ينذر بعواقب وخيمة على المستويات كافة ويهدد مستقبل شبابنا»، مؤكدة أن «الحل الوحيد لوضع حد للأزمات هو من خلال الإسراع في تشكيل حكومة تواجه التحديات والأخطار التي تعصف بنا، ما يفرض تقديم التنازلات من جميع الأطراف من أجل المصلحة الوطنية».

لبنان لبنان

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا