الرياضة / البيان

السعيد

ببصيرة موروثة، وفراسة في الجذور مغروسة.. اعتاد أن تكون خطواته مدروسة.

نشأته في دار العز غذت حكمته، ودراسته للعلوم السياسية والاقتصاد في جامعة الإمارات صقلت موهبته وزكّت فطرته، فأضحى ينظر إلى الأشياء بمنظور مختلف وعقلية مخضرم محترف.

طموحاته عانقت السحاب، وأحلامه اتسمت بواقعية الرافض للوهم وخدع السراب.

أفكاره تمتد لما هو أبعد من الغد، دأب على غرس الأمل واستنفار الهمم.. أدرك مبكراً أن الوطن هو من يجني الثمر.

فحالفه النجاح وشُهد له بالفلاح.

له في الرياضة.. تجربتان متفردتان.

- الأولى في نادي الوحدة، والثانية باتحاد الكرة، وفي كليهما:

أرسي سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان الأسس لاستنهاض الكيان، ووضع نظماً أنتجت جيلاً من اللاعبين «واعد».. ثم مضى.. بعد أن حقق المطلوب، وهو في تلك المناصب «زاهد».

في نادي الوحدة، أعاد الفريق إلى منصة التتويج بعد سنوات من الغياب.. أسس أول أكاديمية لكرة القدم تهتم بالبراعم والناشئين عام 2003، طبقاً لأحدث البرامج التدريبية والصحية، وأثمرت حينذاك عن:

50 لاعباً في المنتخبات الوطنية، وصنفت ضمن أفضل الأكاديميات العالمية.

أقام بطولة الوحدة الدولية للناشئين، فأنتجت نجوماً بزغوا في سماء اللعبة فيما بعد، وحصدوا العديد من الألقاب.. منهم:

عادل مطر وشقيقه إسماعيل، وعبد السلام وعبد الرحيم جمعة، وفهد مسعود، وياسر سالم وغيرهم من مواهب صالت في الملاعب وجالت.

خلال فترة رئاسته للوحدة (1990 ـ 2011) حوله من مجرد ناد إلى مؤسسة رياضية ضخمة، لها في خارطة الإنجاز مكان.. آلف فيها بين القلوب، ووحد الأهداف.. إدارة ولاعبين وجماهير.. فكان بمثابة الأب الروحي للوحداوية، أوجد بداخلهم الحافز وجدد المسؤولية، حتى عاد العنابي مظفرا إلى منصات التتويج، ما كان له أثره الفعال في استقطاب مشجعين جدد، وظهر ذلك جلياً في المدرجات، لا سيما عندما تأهل الوحدة لكأس العالم للأندية (2010) بأبوظبي.

في اتحاد الكرة.. ساهمت شخصيته الهادئة في الاستماع إلى كل ما يمكن أن يفيد، ومعياره الوحيد، هو الإبداع، فوضع «نواة» أول نظام للتحليل الفني للاعبي الدوري في المباريات.

ولأن لكل إنسان نصيباً من اسمه.. فقد أضفى سمو الشيخ سعيد بن زايد على جمهور الوحدة جواً من البهجة الكروية، حتى أطلقوا على فريقهم «أصحاب السعادة»، وبعدها أسعد كل جماهير الكرة بمختلف ألوانها وانتماءاتها، عندما وضع الإمارات على خارطة البطولات الكبرى باستضافة وتنظيم مونديال الشباب عام 2003، ورغم استقالته في أبريل من ذات العام لأسباب خاصة، إلا أنه ظل في رئاسة اللجنة العليا المنظمة لضمان سير العمل دون أي معوقات.. وكعادته نجح وأنجح الحدث وأشاد به رجالات الفيفا والمنتخبات.

إنه سمو الشيخ سعيد بن زايد، أحد أبناء بيت الجود والعطاء.. كان وما زال.. من أهل القمة.

طارق عبد المطلب

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا