الارشيف / الخليج العربي / صحف السعودية / صحيفة سبق اﻹلكترونية

العقوبات البديلة لنظام ساهر؟!!

على هامش ملتقى "قيادة آمنة"، وهو مشروع أطلقته وزارة التعليم بالشراكة مع الإدارة العامة للمرور لتثقيف منسوبات وزارة التعليم بأدبيات قيادة المركبة، وتعريفهن باللوائح والأنظمة، ويستهدف 300 ألف موظفة من منسوبات التعليم،أتيحت لي الفرصة أن أطرح بعض الأسئلة على سعادة المدير العام للإدارة العامة للمرور العميد عبدالله البسامي، تتعلق بالعقوبات البديلة عن السجن "الحجز"، ومشروع الشراكة مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لتوفير مكان لـ "حجز" النساء. وقد أفاد مشكورًا بأن "العقوبات البديلة تحت النقاش، وهي من اختصاص المحكمة (وزارة العدل)، ولكن في المجمل المرور شريك في ذلك". وحول الشراكة مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في إيجاد أماكن للتوقيف "الحجز" للنساء أفاد بأن "ما طرح في المؤتمر الصحفي هو دور وزارة العمل في حالإيقاف قائدة مركبة يتطلب إيقافهان إما لحادث مروري، أو مخالفة تتطلب الإيقاف". وعند سؤاله أنه يوجد من ضمن المخالفات (مخالفة) قطع الإشارة، والسرعة الزائدة، وهما من المخالفات التي تستوجب "الحجز" كقطع الإشارة؟.. وهل سيتم "حجز" المرأة عند ارتكابها هذه المخالفة؟ فأفاد "هذا غير صحيح. ونظام المرور لم يتطرق له إلا في حالة وجود مخالفات تتطلب إيقاف قائد المركبة أيًّا كان قائدها"!!.. وسؤالنا الأخير له:هل هناك أماكن تم تجهيزها حاليًا "للحجز" خاصة بالنساء؟ أجاب: "ليس هناك حجز كما تتحدث به الآن!! هناك دور إيقافلدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من خلال مراكز العناية بالفتيات. هذه المواقع ستكون لمن تسببت في حادث، أو تطلب الأمر إيقافها على ذمة قضية من قضايا المخالفات التي تؤثر على السلامة العامة".

بداية.. أشكر سعادة العميد البسامي على تجاوبه وسعة صدره. وهنا نشير إلى الجهود المميزة التي تبذلها الإدارة العامةللمرور في الوقت الحاضر لنشر التوعية بالسلامة المرورية بينأفراد المجتمع في جميع مناطق السعودية، التي تستحق الشكر والإشادة.. وعسى أن تستفيد القطاعات الأخرى من تجربتهم الرائعة والرائدة في "نشر التوعية" قبل تطبيق العقوبات "الغرامات" المالية. كذلك سرعة تجاوبها لتوجيهات سمو وزير الداخلية في إعادة (النظر) في تحديث بعض السرعات في الشوارع والطرق الرئيسة. كما نشيد بالطريقة التثقيفية "الوقائية" في وضع (كمرات) تحذيرية، التي تم إطلاقها مؤخرا كتجربة لتطبيق عقوبة عدم ربط الحزام، واستخدام الجوال أثناء القيادة. وهذه الطريقة "كتجربة" تثقيفية تجير للإدارة الحالية. والحق يقال إنها المرة الأولى التي يتم فيها عمل هذه الطريقة، التي كان المجتمع يطالب بها كثيرًا قبل البدء بتطبيق نظام ساهر "القاهر" من قِبل الشركة المشغلة آنذاك؟!! ونحن نتطلع و(نطمع) بمزيد في نشر ثقافة كهذه في مجال التثقيف والتوعية بشكل كبير في جهودها ورؤيتها لدعم ونشر المعرفة والسلامةالمرورية في السعودية؛ إذ تعتبر حملات التوعية المرورية وسيلةمهمة لمستخدمي الطرق وتزويدهم بنصائح القيادة الآمنة.

لذا أعود إلى القول: إن مشروع "نظام الأحكام البديلة" ما زال يخضع للدراسة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء تمهيدًا لعرضه على المقام السامي الكريم لإقراره، والذي يهدف لاستبدال عقوبات الجَلْد أو السجن في الأحكام التعزيرية والجنح الصغيرة المحكوم بها في الحق العام في المحاكم بعقوبات أخرى، عبارة عن أعمال ذات نفع عام لصالح جهة عامة، أو القيام بأعمالاجتماعية أو تطوعية.. ولحين "صدوره"، وبناء على "الخطة الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية"، التي يتم الآن تطبيق التعديلات الجديدة عليها، والمتضمنة اعتماد 10 محاور للإطار العام للسلامة المرورية، ستة منها محاور رئيسة، وكل محور من تلك المحاور العشرة يعد أساسًا استراتيجيًّا، يندرج تحته عدد من السياسات، تساعد على مواجهة التحديات الرئيسة؛ إذ يتم تطبيق كل سياسة من خلال حزمة من المشروعات التنفيذية التي بلغت 70 مشروعًا، تم تصنيفها وفق نوعها إلى: وقائي،وعلاجي.. ووفق طبيعتها إلى إنشائية، إنمائية أو تشريعية..ولأننا مقبلون بعد بضعة أشهر على تطبيق "القرار" القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة؛ لذا من الضروري أن يتزامنتطبيق القرار مع سَن تشريعات وعقوبات بديلة عن الحجز (السجن)؛ وذلك لأنه من الصعب حجز المرأة لمجرد مخالفة "مرورية".. كذلك الكثير من المواطنين والمقيمين عبَّروا عن امتعاضهم إزاء بعض العقوبات، خاصة ما يتعلق بالغرامات المالية؟!! فلا شك أنها تعتبر من العقوبات الرادعة، وينبغي أن تدرس بعناية، وأن تكون رادعة؛ لتؤدي إلى منع مثل هذه المخالفات المرورية. لكن الملاحظ أن (بعضها) مرتفع جدًّا؛ لأن الهدف من العقوبة هو إحداث الألم لدى من يخالف النظام (القانون).. هذا الألم قد يكون ألمًا اقتصاديًّا، يؤدي إلى خسارة كبيرة له. فبدلاً من أن يحصل المخالف على غرامة مالية، أو "الحجز" يومًا أو ثلاثة أيام، أو السجن أكثر من ذلك، من الممكن أن يدفع نصف قيمة المخالفة، والنصف الآخر يُحكم عليه عوضًا عن ذلك بالعمل مدة (15) أو (30) ساعة (خدمة للمجتمع)، على أن يتم تقسيم هذه الساعات على أيام بمدة معينة حتى يوفيها كاملة؛ لأن هذه "المخالفات" لا تستدعي الزج به في التوقيف (الحجز)، أو حتى دار الأحداث أو مراكز إيواء الفتيات مع مرتكبي الجرائم السلوكية والأخلاقية؛ لتتم الاستفادة منهم في العمل الاجتماعي (خدمة المجتمع). فالمخالفات المرورية تخضع لما يسمى بـ"السياسة التشريعية"؛ فلا ينبغي أن نبالغ في المخالفات أو المبالغ المالية؛ حتى لا تنحرف عن هدفها؛ لأننا نعرف أن الغرامات ليست وسيلة للجباية أو التحصيل أو زيادةإيرادات الدولة، وإنما هي وسيلة للردع، وهي تمثل العقوبة، عكس الضرائب؛ وبالتالي المخالفات المرورية يجب أن تقاس بمدى استجابة الناس، والحد من ظاهرة المخالفات المرورية.. لكن الملاحظ لدينا أن قيمة (بعض) المخالفات المرورية تعادل (ستة أضعاف مكافأة الطالب الجامعي، وأربعة أضعاف أجرة العامل البسيط)؟!!

لأن العقوبات المالية في أغلب دول العالم ليست ذات غاية ربحية، بل هي تهدف لتغيير السلوك في الدرجة الأولى؛ وبالتالي هناك بدائل للعقوبات المالية؛ فيتم تفادي الوصول بالمخالفين إلى هذه المرحلة ومعاقبتهم بجزاءات (مخالفات بديلة)؛ وبهذا يتحقق الهدف المعني، وهو تقليل المخاطر، ورفع الثقافة المرورية لسلامة المجتمع كله. وهناك أيضًا عقوبات غير مادية، يجب أن تطبق، كإيقاف خدمات (رخصة السياقة) حال وصول السائق للنقطة المحرمة (24). كما أن عقوبة "الحجز" (التوقيف، السجن) يومًا أو يومين أو ثلاثة للمخالف هي تعطيله عن مصالحه دون مراعاة لأي اعتبارات؛ لأن العقوبة جعلت لغاية إيجابية، تتمثل في ردع المخالف، والقضاء على المخالفات.وليس شرطًا أن يكون الردع بزجه في "الحجز"، وشل حركته، واغتصاب حريته.

كما أن هناك أيضًا من يقع في مخالفة أكبر بالهروب من مخالفة مرورية بسيطة؛ فقط لسلبية تعامل (بعض) رجال المرور، وشدة العقوبة المنتظرة (الحجز - السجن)؛ فيلوذ بالفرار بغض النظر عما يعرّضه لمشاكل أكبر وأخطر. كما يجب أيضًا أن تكون العقوبة من جنس العمل أو نحوها.. ولا شك أنه بقدر ما يكون هناك عقوبات رادعة ينبغي أن يكون هناك أيضًا وسائل للاعتراض وللتيقن من أنه ليس هناك ظلم ضد من يرتكب مخالفات مرورية؛ لأنه - مع الأسف - المواطن والمقيم يجهلان حقوقهما في أنظمةالمرور.. ومن ضمن هذه الحقوق أن يبقى قائد المركبة في سيارته، لا يبرحها في حال أوقفه رجل المرور. كما أن وسائل الإعلام مقصرة في هذا الجانب؛ فالحد من الاستهتار وضبط الشارع واجب على رجال المرور، ويجب أن يكونوا قدوة؛ لأن (البعض) من رجالات المرور نشاهدهم يستخدمون الجوال أثناء القيادة، مع عدم "ربطهم" حزام الأمان؟!!

السؤال المطروح هنا: لماذا لا تسعى وزارة الداخلية - ممثلة في الإدارة العامة للمرور - لإصدار "سَن" قانون (نظام داخلي خاص) بـ"العقوبات البديلة لنظام ساهر"، وذلك إلى حين صدور مشروع "نظام الأحكام البديلة" من المقام السامي الكريم؟

لذا نأمل بل نرجو إعادة النظر في موضوع قيمة المخالفات المرورية "ساهر القاهر".. والاستفادة من طرق تعزيز السلوك لمن يلتزم بنظام المرور.. مثلاً: حذف بعض المخالفات، أو تخفيض الرسوم عن بعضها، في حال عدم حصول "السائق/ ة" على مخالفات مرورية طيلة الأشهر الستة الفارطة. كما أن هناك نظامًا (معمولاً به دوليًّا)، يقوم على أساس إعطاء القاضي (المحاكم المرورية) إمكانية الحكم أولاً على المتهم بمدة (مجموعة) من الساعات كخدمة للمجتمع، ثم بعد ذلك يتم تقييم هذه المدة ماليًّا، وتحويلها إلى غرامة. فبهذا يخير مرتكب المخالفة إما دفع القيمة المالية، أو إنجاز الساعات المطلوبة عليه في مجال خدمة المجتمع. مع ضرورة الإسراع في إنشاء المحاكم المرورية أو مكاتب التحكيم المروري. وحسب النظام المعمول به في السابق هناك لجنة للاعتراض على المخالفات المرورية. وقد أسند النظام الآن كل ما يتعلق بالجوانب القضائية إلى المحاكم المرورية التابعة لوزارة العدل. وهذه من مهمة وزارة العدل أن تفعِّل هذه المحاكم المرورية؛ لأن القضاء يعتبر ضمانة مثلى لأي شعور بأن هناك تظلمًا قد يعترض تطبيق المخالفات المرورية من قِبل الجهات التنفيذية والنظام لدينا ضمن وجود مثل هذه المحاكم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا