الخليج العربي / صحف الكويت / الانباء الكويتية

القرار

عائلة بومبارك عائلة كويتية من الطبقة المتوسطة وتتكون من رب الأسرة، بومبارك وهو في الرابعة والستين من العمر، متقاعد ولديه زوجة تصغره بسبعة عشر عاما، وابنان وثلاث بنات جميعهم متزوجون ولديهم أبناء. يسكن بومبارك وزوجته وابناه وعائلاتهم في منزل واحد حيث تدور حكاياتهم التي لا تنتهي.

بقلم: حنان بدر الرومي الحلقة الأخيرة

يحرك بو مبارك الملعقة داخل كوب الشاي بالحليب وهو يرمق زوجته بين الحين والآخر.. كانت أم مبارك منشغلة بالرد على المكالمة الهاتفية.

أم مبارك: إي حياج.. قاعدة لا تحاتين.. إنت بس تعالي والريوق جاهز.. خير خير.. مع السلامة.

تغلق أم مبارك سماعة الهاتف.. تصمت قليلا.. تنظر لطاولة الطعام الممتدة أمامها.. تفكر بسرعة.. تدفع الكرسي للخلف وتقوم وتقوم بسرعة.

بو مبارك: ها.. وين رايحة.

أم مبارك: بقولهم يسوون بيض.

باستنكار يقول بو مبارك: من حقه.. كلنا تريقنا.

أم مبارك: إي هذي دلال بنت خالتي عندها موعد السكر فتبي إتريق عندي.

يدفع بو مبارك رأسه للوراء باستغراب: دلال بنت خالتج ما غيرها.

أم مبارك: إي.. إشفيك

بو مبارك: بنت خالتج فوق رأسها شعير ما نطحن.. طول عمرها مايقه بنفسها وزين إذا سلمت.. شعجب الحين بتنزل بنت البيك وإتريق عندنا.

أم مبارك: هو.. إشفيها.. بنت خالتي وعادي.. وألحين إحنا كبرنا على خرابيط أول.

بو مبارك: والله الذيب ما يهرول عبث.. أخاف إنها شمت ريحة الورث وياية تبي تدبي على الدبق.

أم مبارك بتملل واضح: لا إله إلا الله ما كو إلا الخير وبعدين شدراها محد فينا تحجى.. إذا بناتي للحين ما يدرون.

بو مبارك: والله ييتها مهي مريحتني.. سبحان الله ريلها ذهب أما إهي.. يصمت قليلا ثم يعقب: ديري بالج.

يرن صوت جرس الباب عاليا

يضحك بو مبارك بسخرية: كاهي وصلت.. بنت خالتج أسرع من الصاروخ.

أم مبارك: ما أظن.. بسم الله الرحمن الرحيم.

يعلو صوت دلال مناديا: يا أهل البيت.. حصة.. أم مبارك

تسرع أم مبارك بالخروج من المطبخ الداخلي إلى صالة المعيشة وهي تقول: هلا هلا.. حياج.

٭ ٭ ٭

يسحب بو مبارك رجليه بتثاقل لخارج المطبخ وبعيون متنمرة ينظر لدلال المتجهة نحو الكنبة في الصالة.

بو مبارك بصوت جهوري: حي الله من يانا.

تقف دلال في منتصف الطريق.. ترفع حقيبة إل في لأعلى كتفها وتقول: وي يا الفشلة.. عسى ما قومتك من الريوق.. السموحة يا بو مبارك.

بو مبارك: لا تفتشلين انتي من اهل البيت.. وأنا تريقت ولله الحمد.

دلال: ما قالتلي حصة.. إهي إمديم تحن علي أييي أتريق عندكم عقب ما أخلص من مراجعة السكر.

أم مبارك: ما بقيتي تيين سنين وأنا أقولج.

تضرب دلال كتف أم مبارك ضربة خفيفة بكفها وترد: ما لي ويه ألحين خربت عليكم قعدتكم.

بو مبارك: إلا أقول ذاك اليوم مريت على مكتب بو محسن ريلج وقالولي إنه مسافر.

تنسحب أم مبارك بسرعة باتجاه المطبخ.

دلال: إي تعب من الشغل وألحين كل ما تم أخذ ربعه ويا رايحين شقتنا إللي في ديفون أو شقة ماربيا - تستدرك بسرعة وبخبث - إذا بغيت شي ضروري محسن موجود.. وهو يكلم أبوه ويتفاهمون على الشغل.

يضحك بو مبارك باستهزاء: الحمد لله على الستر.. لا بس بغيت أسلم عليه.

تدخل أم مبارك للصالة بخطوات سريعة وهي تقول: يا حافظ للحين واقفه قعدي.. البيت بيتج.

يتنحنح بو مبارك قليلا ثم ينظر لزوجته نظرات لها معنى ويقول: أخليكم على راحتكم.. مع السلامة.

أم مبارك: بحفظ الله يحفظك - تلتفت نحو دلال الواقفة وتقول: إشفيج تبين عزيمة علشان تقعدين ترى قنفاتنا يدد ما صار لنا سبع تشهر من نجدناهم.

تقلب دلال نظرها على المكان وتقول: عاد الشهادة لله بيتج يلق من النظافة والترتيب.

أم مبارك: قعدي وأنا شوي بدخل المطبخ.

دلال: ما أحب أقعد بروحي.. خليني معاج.. عاد ماني غريبه.

تزم أم مبارك شفتيها وهي تتابع حركات دلال بريبه: حشى منتي غريبة مني وفيني حياج معاي المطبخ.

٭ ٭ ٭

تخرج أم مبارك مجموعة من الأواني من داخل الخزانة.. تفتح الثلاجة وتخرج مجموعة من الأغراض تنهمك في التجهيز.. تحدق دلال بطاولة الطعام.

دلال: عندكم عمال.

أم مبارك: شالطاري عليج.. عمال يا حافظ ليش.

تؤشر دلال على طاولة الطعام: قشور البيض تارسة الطاولة.. والطابي شكبره بالنص فيه حمسة الفول غير علب النخي الموزعة والأجبان والبيالات بكل كتر.. طاولتكم عفيسه والنثار تارسها فهقيت عندكم عمال.

تضع أم مبارك قطعة كبيرة من الجبن الأبيض في أحد الأواني وترد: ما شاء الله لا إله إلا الله.. بسم لله عليهم هذولي العيال يتريقون معانا اهمه وعيالهم.

دلال: فراغة.. بعد يتريقون بشققهم.

تغرف أم مبارك حبات الزيتون من الإناء الزجاجي وتضعها في أحد الأقسام وهي تقول: ليش عاد.. الحمد لله الخير وايد وأهم حوستهم الصبح حوسه اللي يتريق واللي يستعسر.. وأنا أقعد من الصبح خلهم يقعدون معاي ويسولفون ويتريقون على راحتهم.

لم تستسغ دلال حديث أم مبارك فحركت يديها في الهواء وهي تقول: لا تقولين بعد يتغدون معاكم.

تمسح أم مبارك رف المطبخ المتسخ بالفوطة بلا مبالاة وترد: أكيد.. والله لا يحرمني من لمتنا مع بعض.

دلال: ما عندج سالفة.. شاقية روحج.. شوفيني عيالي ثلاث عندي في البيت ما لي شغل فيهم يتريقون ويتغدون بشققهم.

أم مبارك: ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين.. الحمد لله على كل حال.. شرايج نقعد بالصالة والخادمة تييب الصينية.

دلال: يا لله ترى مصارين بطني تقطعت من اليوع.

تضع الخادمة الصينية أمام دلال.. تنظر دلال مباشرة للصينية وترفع شفتيها للأعلى تعبيرا عن إعجابها.

دلال: ما شاء الله الأكل وايد ومنوع.. يا حسرتي شاكل وشخلي.

أم مبارك:عليج بالعافية.. وانتي كل يوم تيني.

تمضغ دلال اللقمة: أمممممم... يا نطع البيض بالطماط.. تصدقين لي أشهر ما كليت بيض.

أم مبارك: ليش يا حافظ.

تلف دلال الخبزة المحشية بالبيض: سلامتج كل صبحية تيب لي الخادمة صينية الريوق يوم حليب وكورن فلكس ويوم توسته محشية جبن وخضره مع حليب وشاي.. - تقضم الخبزة بلذه - تصدقين ناسية إن في شي اسمه بيض.

تتجاهل أم مبارك حديث دلال.. تلتهي بالموبايل.. تعيش دلال لحظات استمتاع مع الصينية العامرة أمامها.

٭ ٭ ٭

الساعة الحادية عشرة ظهرا.

تضع دلال صحن قرص العقيلي على الطاولة التي أمامها وتسند ظهرها على الكنبة تضع ساق فوق الأخرى وهي تقول: أنا اليوم بدعت بالأكل وإنتي صايرة مسئولة التغذية تشيلون صينية وتحطون ثانية وكل صينية نطاعتها أكثر من اللي قبلها.

تبتسم أم مبارك بسعادة: دخلتج علي اليوم تستاهل قوزي مو بيض وجبن وكيك.

دلال: ما قصرتي.. بس يتراولي لو أوقف على الميزان ألحين بلقى روحي زايده كيلوين.

تضحك أم مبارك: عليج بالعافية.. إنسي الميزان اليوم دامج عندي.

توجه دلال نظرها مباشرة لأم مبارك: إلا بسألج.. شلونج مع ورث عمتج.

تمرر أم مبارك يدها على شعرها وهي تجتهد لإخفاء اضطرابها: أي ورث.. الله يرحم عمتي.

تميل دلال بجسدها للأمام وعيناها تنظر مباشرة لأم مبارك: شوفي.. محد بالبيت إلا أنا وإنتي.. فلا تلفين وإدورين معاي.. أنا أكثر وحده تعرف حلال عمتج.. وأدري إنها مليونيرة بس كنت ساكته.

بامتعاض تقول أم مبارك: وليش ساكته.

تطلق دلال ضحكات عالية وهي تستند على الكنبة: علشان ما نخسرها.. بو محسن ريلي أهو الدلال اللي باعها كل عمايرها والبيوت وغيره. هذا الحجي من أيام ريلها الثاني.. أول واحد اشتغل لها الليما آخر ريل.. بو محسن كان يسولفلي.. وأنا أسكت لأنه مصلحة ريلي مهمة عندي.

أم مبارك: وألحين خلصت مصلحة ريلج.

دلال: لا موجوده للحين.. بس إنتي بنت خالتي وعزيزه علي ومصلحتج تهمني.

بابتسامة صفراء تقول أم مبارك: وشني مصلحتي اللي تهمج.

دلال: إنتي ألحين منتي حصة اللي قبل، إنتي ألحين المليونيرة حصة يعني مولود يديد على دنيا يديده لازم اتعيشينها وبتشوفين باجر بيصرلج شنه ورنه.

تهز أم مبارك رأسها:شنو يعني.

تقوم دلال من مكانها وتجلس بجوار أم مبارك: شوفي يا حبيبتي.. إنتي ما قصرتي فنيتي عمرج بهالبيت طبختي ونظفتي وربيتي والحمد لله كبروا عيالج كلهم.. وبو مبارك ما قصر فيج بالأعصاب والحنه.. ألحين خلاص لازم تلتفتين لنفسج وترفعين شعار أنا أحب نفسي وبس.

أم مبارك: قصدج أسوي مثل المظاهرات وأحط لوحة وأصرخ بالصالة.

تقهقه دلال بسخرية: لا الله يهداج مو جذي.. قصدي إن ألحين ما عليج من البيت والريل والعيال خلاص قطيهم وراج وإلتفتي لروحج أبيج إدللين نفسج.

أم مبارك: فهميني أكثر شلون أدللها.

تمسك دلال يد أم مبارك وتقول: يعني تسلميني روحج وأنا بغيرج وأسويج وحده ثانية.. بوديج عند هالأطبا الشطار - تنظر لوجه أم مبارك وتشير لعينيها وتقول: بشيل هالتجاعيد اللي حوالين عيونج وبويهج وبنسويلج نفخ للخدود والشفايف وغمازات وغيره.

تضع أم مبارك كفيها على وجهها: إشدعوه ليش ... ليش.

ترفع دلال يدي أم مبارك وتنزلهما للأسفل: إي عيل.. هذا غير الصالونات إى بسج حنه من اليوم وطالع بنقص شعرج ونصبغه - تنظر لأم مبارك باستهزاء - إي لا إطالعيني جذي.. وبعدين بدخلج دورات إتيكيت إي لا أنسى ولازم أوديج للفارس تشترين جم طخم وخواتم وبعدين طريجنا بيصير لمحلات الماركات بشتريلج جسوه كاملة من الهدوم والجناط والجواتي والساعات.. خلاص من اليوم وطالع كل لبسج لازم يكون ماركة.

أم مبارك بتعجب: ليش كل هالمخاسير والتعب.

بلهجة الناصح تقول دلال: إي يا بنت خالتي علشان أعرفج على ربعي أمهات البروشات اللي كل وحده بروشها شبر.. وبعدين بو محسن موجود يشوفلج شقق بره الكويت وتسافرين معاي بالدرجة الأولى وبدخلج على المجتمع المخملي من أوسع البيبان.

أم مبارك: وشبيفيدني فيه خامج المخملي هذا.

تضرب دلال فخذها بقوة: يا حظي.. أي خام مخملي.. شنو إحنا بالبلوكات.. قاعدة أقولج المجتمع المخملي يعني الناس الراهية اللي واصلين والمتيره.. إنتي الحين صرتي منهم وباجر بترتزين معاهم.

تهز أم مبارك رأسها: إيييييييييي.

تبدي دلال تبرمها: والله الظاهر إن يبيلج شغل وايد.

ببرود ترد أم مبارك: إلا بسألج وإنتي ليش شاقية روحج وياي.

دلال: هو.. بنت خالتي وكاسره خاطري.. طول عمرج داثره بهالبيت خليني أطلعج الحين للعالم وبتشوفين الفرق.. إنتي بس حطي إيدج بإيدى.

تسحب أم مبارك يد دلال بعد أن تقوم: إمشي خلينا نروح المطبخ بشوف مجبوسنا شخباره.

تنهرها دلال بقوة: أي مجبوس.. أنا وين وإنتي وين.

تتجاهل أم مبارك صوت دلال العالي: بعد اليوع واحد عند الفقارة والأغنيا.. قومي قومي.

بخطوات سريعه تتجه أم مبارك لخارج الصالة.. تلحقها دلال.

٭ ٭ ٭

تدخل أم مبارك للمطبخ الداخلي.. تجد الخادمة تغسل الخضار.. تتجه إلى الطاولة وترفع أغطية مجموعة الأواني.. تخرج للمطبخ الخارجي بسرعة ثم تعود وتجد دلال جالسة على الكرسي.

أم مبارك بلا مبالاة: خوش قعدى إهنى لأني بطبخ مرقة بامية.

يبدو الإستياء على دلال: ليش تطبخين وشخانت الطباخ.

أم مبارك: لا... كوليسترول بو مبارك مرتفع وأنا أطبخله علشان أضبط له الزيت مسيجين يأكله مع إمشيخله.. إلا أقولج ليش ماتلبسين من دراريعى أريحلج.

يعلو صوت دلال بحنق: بدلتي ماركة دولتشي أند غابانا أغيرها بشماطيطج.. معوزج - ترفع شعرها للأعلى وهى تتأفف - يا حبچ يا حصة للشقى ما أدرى متى بتحبين روحج.

تضع أم مبارك البصل على الزيت الساخن وتقول: لما تعلميني.

تصمت دلال وتبدأ بمتابعة أم مبارك المنهمكة بالطبخ بتملل واضح.

دلال: تصدقين حصة ذكرني طباخكم بريحة طباخ أمي أول.. من زمان ما شميت هالريحة.

تغلق أم مبارك غطاء الجد بإحكام.. تلتفت نحو الخادمة وتصدر أوامرها لها بمغادرة المطبخ.. تفتح الدرج وتخرج قطاعات الخضار وسكاكين.. تضعهم على الطاولة.. تضح المشخال البلاستيكي المملوء بالخضروات أمام دلال التي تصدم من ذلك.. وتوجه نظرات سخط لأم مبارك التي تتجاهلها.. تفتح أم مبارك إحدى الخزائن وتخرج آنيتين زجاج شفاف وتضعهما في الوسط.

أم مبارك: تطاولي سجين وساعديني بقص السلطة.

تستثار دلال فتصرخ بصوت عال: هو..ليش أقص لكم السلطة.. خدمج وين راحوا.

بهدوء تام وهي تقطع الخضار ترد أم مبارك: عندها شغل.. الله يهداج إشفيج خلينا إنتسلى.

دلال: تسلي بروحج أنا ضيفتج.

تتأفف دلال وهي تلف رأسها يمينا وشمالا بغضب.. تتابع أم مبارك وهي تقطع الخضار بمهارة.

دلال: لا يكون بعد إنتي اللي تنجبين الغدا وتتغدون كلكم يميع.

أم مبارك وعينها على تقطيع الطماطم: إي.. الله لا يفرقنا.. أنجب الغدا وأسنعه.. ونتغدى مع اللي موجودين منهم.

دلال: أنا ما لي شغل بالمطبخ.. الطباخ إهو ومساعدينه يطبخون وينجبون وكل شقه لها مواعينها وأنا أتغدى على راحتي إشلي بالصيحه.. الواحد بياكل لقمه هنية.

أم مبارك: وأي لقمة هنية وإنتي بروحج.

تصدم دلال لرد أم مبارك: الواحد لازم ياكل لقمته بهدوء ويستلذ بالطبخة.. إذا حوالينه حنة هاليهال وصيحة أمهاتهم بيعاف الزاد.. لما تتعلمين تحبين نفسج بتتغير أشياء وايد فيج.

تخرج أم مبارك رول النايلون وتغطي الأواني بإحكام.. تجلس أم مبارك وهي تفكر بصمت.. ترفع رأسها بهدوء وتنظر لدلال.

أم مبارك: شوفي دلال أنا خليتج على راحتج تتحجين وألحين سمعي الرد..أولا أنا ما نيي ياهل ولا ني بالمرة المخديه اللي عايشة داخل بيتها وما تدري عن اللي يصير حواليها ولا ني من الحريم اللي الريال يقول لها يمين تروح يمين شمال تروح شمال.. صج حلال عمتي كان مفاجأة عمري ما هقيتها.

تقاطعها دلال: إي من البخل.

يتجهم وجه أم مبارك وبنبرة إستنكار تقول: حشى.. عمتي عمرها ما كانت بخيله.. صج ما كان مبين عليها هالغنى كله لكنها عاشت مرتاحه وكانت أحسن العيادي تيي منها وما قصرت بالهدايا للعيال على نجاحاتهم وتخرجهم حتى لما إخطبوا وعرسوا عطتهم ما قصرت وأنا يا ما دعست بإيدي.. الله يرحمها كانت أمي الثانية.

بتبرم تقول دلال: إي خليج على هالخداي.. إلليما يقص عليج الريل وياخذ حلالج.. ويحط على راسج ثلاث.

باستهزاء تحرك أم مبارك كتفيها للأعلى: جان قصوا الخمس رياييل على عمتي.. مو عاشوا معاها وداروا لها حلالها وفوق هذا ورثتهم كلهم.. أنا قعدت وايد مع روحي أفكر ليش عمتي خشت هالحلال عن الكل.. سبحان الله تذكرت سوالفها حتى اللي هقيت إنىنسيته.. تدرين إني لقيت إن عمتي كانت تعلمني شسوي مع ريلي وإشلون أدير بيتي وأتصرف بالفلوس.

دلال: يا الله عن العياره.

أم مبارك:وإنتي شنو إيوزلج تبيني أسوي مثل أخوي الله يهداه اللي انهبل وراح تايلند وخلا مرته وعياله متدودهين.

بعصبيه تحرك دلال يديها: واي قطيعه ما قلت هالحجي.. بس إنتي الحين لقيتي بختج.. تمتعي فيه.

أم مبارك: أتمتع فيه لما أحب نفسي وأعيش في بيت يطرد فيه الخيل بروحي وعيالي كل واحد ومرته وعياله بكتر في البيت ما أشوفهم إلا بوقه.. أكل بروحي وأجابل التلفزيون بروحي.. والريل عقب ما غسل إيده تم يهيهي مع ربعه من ديره لديره.. هذا أهو حب النفس عندج.

تخفض دلال رأسها وقد أصرت عيناها.

أم مبارك: إنزين عقب قعدات الربع والمجتمع المخملي مو بتردين بيتج منو معاه بتقعدين ما عندج إلا الخدم.. برايج هذا الصح.

تبلع أم مبارك ريقها وهي تنظر بعطف لدلال: عمتي الله يرحمها ما غرتها الثروة وحاولت توصلي الرسالة بسوالفها وأنا ما فهمتها إلا متأخر.. عمتي حطت ثروتها تحت ريولها وعاشت بطبيعتها وبساطتها حبت اللي حواليها وحبوها.. حاولت إنها ما تخسر حبايبها لأنهم أغلى ناسها.. عمرها ما ضايقتهم.. ولا تدخلت في أي شي لكنها كانت سندهم وخيمتهم اللي تحتويهم والظهر اللي وقف لهم في كل أزماتهم وعمرها ما عايرتهم ولا حسوا إنهم أقل منها طول عمرنا نحس إنها أمنا اللي بجينا على فراقها.. أنا فهمت عمتي الحين أكثر.. وهالثروة بتصير تحت ريولي وريول ريلي وعيالي.

دلال: إسليمه.. بتكتين فلوسج عليهم عزت الله بياكلونج آكال.

بهدوء وتعقل تبتسم أم مبارك:ركدي يا دلال.. أنا تربية عمتي ومحد بياكلني.. ترا ما ني هبله أنا واعية وأفهم.. وبو مبارك صج حار لكن عمره ما أخذ مني حتى إمية فلس.. اللي عندي قلته والموضوع صكيه وخلينا أهل أحسن ما نخسر بعض.

يرد لهم صوت بو مبارك من بعيد: أم مبارك.. حصه.

أم مبارك: حياك إحنا بالمطبخ.

يدخل بو مبارك.. تبدو ملامح الاستغراب على وجهه: شفت المرسيدس بره.. قلت معقوله أم محسن للحين عندنا.

تسرع أم مبارك بالإجابة: يا حلو بنت خالتي ونستني اليوم.. ولزمت عليها تتغدى معانا.

٭ ٭ ٭

تجلس دلال بجانب أم مبارك على طاولة الغداء.. توزعت أصناف الطعام لتصبح بمتناول الجميع.. تحتفي أم مبارك بضيفتها وتشعر الجميع باهتمامها بها وسعادتها لوجودها بينهم.. يتبادل الجميع الأحاديث بموده مع دلال.. تتأمل دلال الحضور وتعابير الحميمية والألفة بينهم.. تنظر للأطباق التي أمامها وتحاول أن تأكل ولكنها تشعر بالغصة في قلبها.. تتذكر صينية الطعام التي تقدمها لها الخادمة يوميا ووحدتها.. تسرى البرودة في جسدها كتيار كهرباني يصعقها بقوة.. تضع الملعقة بالصحن وتصر كفيها بإنهاك.

تنتبه أم مبارك لها: عسى ما شر أكلنا ما يازلج.

دلال: ما شاء الله خوش أكل.. بس أنا دخت هذي قومتي من الصبح فسامحيني برد بيتي.

أم مبارك: يا حافظ ما تغديتي.

تقوم دلال: من دخلت عليج وانتي توكليني.. عساه بيت دايم.

تضع أم مبارك الملعقة في صحن الشوربه.. تقوم من مكانها.. تصاحب دلال حتى باب المدخل.

أم مبارك: حسافه قلت بتزوريني مثل زواير أول.

تمد دلال يدها وتمسك كتف أم مبارك وتقول: حصة.. طلعتي إنتي الكسبانة.. أنا توني أحس إن في أشياء وايده في الدنيا مهمه غير المظاهر.. حسافة على اللي ضيعته.

تبتسم أم مبارك بحنان: ما دام الروح موجوده الواحد فينا يقدر يصلح اللي اخترب.

دلال: تسمحين لىم أزورج كل موعد سكر.

أم مبارك: البيت بيتج بموعد سكر وغيره.

تحتض دلال أم مبارك بقوة وتقبلها.. تغلق أم مبارك الباب.. تزفر براحة .. تلتفت وراءها تجد بو مبارك واقفا.

بو مبارك: شسالفة بنت خالتج.

تنظر أم مبارك للبعيد: ما عندها شي.. حاسة بالوحدة والفراغ وتذكرتني.

بو مبارك: بس.. ما أظن.

تشبك أم مبارك يدها بيد زوجها وتقول بمرح: خلك منها.. وإمش نكمل غدانا مع العيال وإلا ما عجبتك مرقة البامية اللي طبختها لك.

بو مبارك: أفا.. أنا ألحس أصابيعي من حلاة طباخج.

تبتسم أم مبارك بسعاده.. يتجه الإثنان للمطبخ الداخلي.. تعلوا أصوات الأحاديث والضحكات.

.. النهاية

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا