الخليج العربي / صحف الكويت / الانباء الكويتية

جوازات السفر الخاصة.. لا للتمييز بين الرجل والمرأة

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

  • الصالح: بعض القوانين لاتزال مخالفة للدستور في منح جوازات السفر الخاصة لأسر الرجال دون النساء
  • الأربش: المادة الثامنة من القانون 11/1962 وضعت قبل أن تنال المرأة حقوقها السياسية وتفرق بين الجنسين
  • أسيري: التفرقة بين الجنسين تسيء إلى صورة وسمعة الكويت دولياً
  • الحمود: القوانين تظهر عدم وجود تمييز بين المرأة والرجل إلا أن الواقع غير ذلك
  • على الحكومة ومجلس الأمة تشريع قانون للكوتا النسائية لتحقيق المساواة
  • الشارخ: ضرورة تمكين المرأة في المناصب القيادية ومنحها كامل حقوقها


تحقيق : آلاء خليفة

بالرغم من نيل المرأة الكويتية الكثير من حقوقها السياسية مثل حق الانتخاب والترشح للمجالس النيابية وشغلها لمختلف المناصب الوزارية والديبلوماسية والاكاديمية وتبوؤها لمراكز مرموقة في الدولة، الا ان هناك ثغرات في مواد بعض القوانين تحرم النساء من الحقوق والمزايا التي يتمتع بها نظرائهن من الرجال، وخاصة منح جوازات السفر الخاصة لهن ولأفراد اسرهن، ففي حين يمنح الرجل ذلك الحق تمنع منه المرأة، مما حدا بعضو مجلس الأمة النائب أحمد الفضل الى تقدم اقتراح بالمساواة بين الجنسين في ذلك لاسيما ان هناك الكثير من السيدات السياسيات مستاءات من عدم حصولهن على امتيازات مثل الرجال.

ولتسليط الضوء على تلك القضية استطلعت «الأنباء» أراء مجموعة من رجال القانون والقيادات النسائية، لمعرفة الآراء ووجهات النظر المختلفة، خاصة مع وجود الكثير من السيدات اللائي يشغلن مناصب مهمة مثل عضوات مجلسي الامة والبلدي والملحقيات الثقافيات ممن يحق لهن حمل الجوازات الخاصة، وأيضا تم التطرق الى عدم وجود نساء يعملن كسفيرات للكويت في الخارج، وفيما يلي التفاصيل:

في البداية، أكد المحامي هشام الصالح ان الدستور الكويتي نص في المادة 29 من الباب الثالث على ان «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين»، وعلى ذلك فقد حظر الدستور التمييز بين المرأة والرجل.

مبدأ المساواة

وذكر الصالح ان الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدت من الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1979 تعد الوثيقة الأساسية التي تتضمن حقوق المرأة وكذلك الإجراءات العملية التي يجب أن تتخذها الدول للقضاء على التمييز ضدها في مختلف مناحي الحياة، ودخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ في ديسمبر 1981، وصادقت عليها الكويت، لافتا الى ان التصديق على اي اتفاقية يترتب عليه اعتبارها جزءا من النظام القانوني للدولة، موضحا ان هناك بعض القوانين لاتزال مخالفة للدستور مثل ما يتعلق بامتيازات العضوية واقصد منح جوازات السفر لأبناء الاعضاء دون العضوات من السيدات.

ولفت الى ان هناك خللا حقيقيا في تولية المناصب القيادية للمرأة في الكويت وذلك يمثل انتهاكا للدستور والاتفاقيات الدولية التي تحظر التمييز بين الجنسين.

كوتا نسائية

من ناحيته، أوضح استاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.ابراهيم الحمود ان القوانين الكويتية تظهر عدم وجود تمييز بين المرأة والرجل الا انه في الواقع يوجد تمييز خطير ضد المرأة وعلى سبيل المثال في جامعة الكويت نرى ان المرأة غير متواجدة بالمناصب العليا مثل نواب مدير الجامعة، فالمرأة الكويتية على الرغم من تسلحها بالعلم والمعرفة ولديها القدرة والكفاءة الا انها محرومة من الكثير مما تستحقه.

وقال الحمود: على مستوى الدولة ولاسيما في المناصب القيادية والاشرافية نجد عددا قليلا من النساء يشغلن تلك المناصب ومن ثم على الحكومة ومجلس الامة تشريع قانون للكوتا النسائية من اجل تحقيق المساواة، لافتا الى ان هذا القانون لا يخل بمبدأ المساواة، لافتا الى ان حرمان المرأة من المناصب التي تستحقها اخلال بمبدأ المساواة وهناك تمييز واضح ضد المرأة بالنسبة للعلاوات والبدلات والكثير من تلك المزايا التي يستفيد منها الرجل.

وبين ان المرأة الكويتية محرومة من الكثير من الحقوق المدنية فمن الناحية المالية لا يمكنها كفالة اولادها، مشيرا الى ضرورة وضع قواعد تكفل ذلك، مطالبا بضرورة ان يقوم المشرع بوضع قواعد تفصيلية حول وضع المرأة كنسبة معينة في الوظائف القيادية والاشرافية، مؤكدا ان المرأة الكويتية تتمتع بالكفاءة التي تؤهلها للعمل كسفيرة وتشغل مناصب في المنظمات الدولية.

تحدٍ صارخ

من جانبها، قالت المحامية منى الاربش: في تحد صارخ للمادة السابعة من الدستور التي تنص على المساواة بين الجنسين كإحدى دعامات المجتمع، لا تزال المادة الثامنة من القانون رقم 11 لسنة 1962 بشأن جوازات السفر تفرق بين الرجال والنساء ذوي المراكز القانونية المتماثلة بشأن منح جوازات السفر الخاصة، فهذه المادة وضعت عام 1962 قبل أن تنال المرأة حقوقها السياسية في 2005، نصت على منح أعضاء مجلس الأمة من الرجال وزوجاتهم وأولادهم جوازات خاصة سواء مسافرين في صحبتهم أو بمفردهم.

وتابعت الاربش: منحت المادة الثامنة حق جوازات السفر الخاصة للوزراء السابقين والموظفين العاملين من درجة وكيل وزارة فما فوق ومن في حكمهم والسفراء والوزراء المفوضين السابقين والموظفين الكويتيين في جامعة الدول العربية الذين يعتبرون نظرا لأعضاء البعثات الديبلوماسية أثناء تنقلاتهم الرسمية والموظفين الإداريين والملحقين بالبعثات الديبلوماسية والقنصلية وبعثات الكويت لدى المنظمات الدولية، وزوجات كل هؤلاء وأولادهم القصر بشرط سفرهم في صحبتهم، في حين حرمت أزواج كل هؤلاء وأولادهم القصر من ميزة جواز السفر الخاص، في تمييز واضح بين المرأة والرجل رغم شغل المنصب ذاته.

وزادت: رغم أن الدستور قد أعلى من قدر المساواة، فقد حظرت المادة 175 من الدستور اقتراح تنقيحها ما لم يكن في التنقيح مزيد من الحرية والمساواة، مما يؤكد مدى الأهمية التي يوليها الدستور الكويتي لمبدأ المساواة.

حق مكفول

بدورها قالت د.غدير اسيري وهي حاصلة على دكتوراه في القانون السياسي الاجتماعي: هناك عدم مساواة في الحقوق بين المرأة والرجل في المهنة السياسية وهذا يتعارض مع الدستور ويجب على الحكومة أن تساوي بين الجميع في الحقوق ودون أن تلجأ المرأة السياسية للاعتراض أو المطالبة بالجواز الخاص او غيره لأنه حق كفله لها الدستور فالواجب ان يتساوى شاغلو الوظيفة الواحدة في المزايا ماداموا يقدمون نفس الاعمال.

واعتبرت اسيري انه من غير المنصف ان المرأة في 2018 ولا تزال تطالب بحقوقها لان القوانين أو القرارات تتعارض مع الدستور ولا تنصف المرأة وهذا يسيء لصورة الكويت دوليا لأنها موقعة معاهدات دولية تنص على المساواة بين المرأة والرجل.

سفيرات كويتيات

وحول عدم وجود سفيرات كويتيات حتى الآن اوضحت ان هذا تقصير من الحكومة ووزارة الخارجية ونأمل رؤية أكبر في دعم المرأة لتصل الى المقاعد الديبلوماسية العالمية خاصة وأنها اثبتت جدارتها في العديد من المناصب حتى قبل حصولها على حقها السياسي في الانتخاب والترشح، وأيضا للسفيرة نبيل الملا وريم الخالد دور بارز محليا وعالميا في السلك الديبلوماسي.

مطلب ضروري

وفي السياق ذاته اوضحت مديرة مركز «ابتكار» للاستشارات الاستراتيجية د.العنود الشارخ، اننا في الكويت تأخرنا نوعا ما في منح المرأة كامل حقوقها وخاصة السياسية، لافتة الى انه في دولة الامارات العربية المتحدة هناك 9 وزيرات في الحكومة ورئيسة مجلس فيدرالي.

وأردفت: عدم منح المرأة كامل حقوقها لا يؤثر فقط على السياسة وانما كذلك على الاقتصاد وتمكين الطاقات والشفافية.

مطالبة بضرورة تمكين المرأة في المناصب القيادية ومنحها كامل حقوقها اسوة بالرجل الذي يعمل في نفس مهنتها وله كامل الحقوق والمميزات.

الجوازات الخاصة لمن يستحق فقط

أكد المحامي هشام الصالح ان منح الجوازات الخاصة ليس ترفا أو ميزة بل يجب ان تتطلب الوظيفة ذلك مع عدم الاخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين، موضحا انه «ضد منح الجوازات الخاصة اصلا لأعضاء المجلس البلدي حيث لا تتطلب وظائفهم ذلك باعتبار ان دورهم استشاري فقط فهم موظفون عموميون ولا سلطة يملكون الرقابة او التشريع».

نواب : ندعم بقوة المساواة بين الجنسين في الامتيازات الوظيفية

سامح عبدالحفيظ 

وصف الصورةعسكر العنزي
وصف الصورةخليل الصالح
وصف الصورةأحمد الفضل

أكد عدد من النواب ضرورة مساواة المرأة بالرجل في جميع الحقوق والامتيازات الوظيفية من جوازات سفر ديبلوماسية وكل ما يتعلق بالامتيازات الممنوحة للرجل.

وشددوا في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» على أن المرأة أثبتت جدارتها في جميع المجالات سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، وعملت كوزيرة ونائبة ولم تأل جهدا في خدمة وطنها من أي موقع كانت، لافتين الى ان المرأة يجب أن تشعر بأن مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تمثل واجبا يفرضه واقع الانتماء لهذا الوطن. وفي البداية، أكد النائب خليل الصالح ضرورة تعزيز دور المرأة الكويتية في المجتمع بشكل عام، مشيرا إلى انه مع أي مقترح يصب في هذا الاتجاه.

ودعا الصالح إلى ضرورة استكمال حقوق المرأة المستحقة كالرعاية السكنية والمناصب القيادية والإشرافية وتشجيع وتوعية المرأة العاملة بأهمية وضعها الاجتماعي والسياسي، مرحبا بفتح المجال أمام إنشاء منظمات سياسية لها سلطات فاعلة في مساندة المرأة سياسيا، وكذلك توعية المرأة بأهمية تمثيلها السياسي داخل المجتمع، مبينا ان المرأة هي الزوجة والأخت والبنت والأم فينبغي ان تحصل على حقوقها كاملة وأن تشعر بأن مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تمثل واجبا يفرضه واقع الانتماء لهذا الوطن.

بدوره، أكد النائب عسكر العنزي أن دعم مشاركة المرأة الكويتية في مختلف المجالات يمثل أولوية متقدمة على أجندة الاهتمام الوطني، ويظهر ذلك جليا في الحرص على تفعيل المشاركة السياسية لها بشكل أساسي لترسيخ قيم المواطنة والانتماء.

وقال العنزي إن الكويت حققت تقدما أكثر من معظم دول الخليج من حيث تحسين وضع المرأة وتأمين المساواة بينها وبين الرجل، لافتا إلى أن معظم نواب الشعب يهتمون بها من خلال لجانهم واقتراحاتهم وأنشطتهم وتأمين حياة كريمة لها من خلال السكن المناسب وكل الامتيازات التي من الممكن أن تحصل عليها.

وبين أن مجلس الأمة يبذل أقصى جهده لحصول المرأة على امتيازاتها من خلال القوانين التي يقرها المجلس، مؤكدا على ضرورة حصولها على الامتيازات ذاتها التي يحصل عليها الرجل في الميادين كافة.

من جانبه، أوضح النائب أحمد الفضل أن الإجراء الحالي معيب، مشيرا إلى أنه ليس من المنطق عدم إعطاء أزواج أو أبناء الموظفات جوازات ديبلوماسية أسوة بالرجل الذي يعطى ميزة شمول أفراد عائلته مرافقة له في الرحلات، الأمر الذي لا ينطبق على الموظفة، ومن باب الإنصاف والعدالة والمساواة إعطاء هذه الميزة للقياديات الموظفات وأن يكون أفراد عائلتها على نفس الفئة من الجوازات الديبلوماسية.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا