أخبار العالم / صحف مصر / الدستور

هدى نجيب محفوظ: الدخلاء على "الحرافيش" استغلوا والدي

اتهمت هدى نجيب محفوظ، الكاتب محمد سلماوى بالوقوف خلف تشويه أسرة «أديب نوبل» والادعاء بأن ابنتيه متطرفتان، مشيرة إلى أن بعض من اقتربوا من والدها كانوا يستغلونه.

وقالت «هدى»، فى حوار مع «الدستور» بمناسبة ذكرى رحيل والدها الـ١٢، إن أصدقاء والدها الحقيقيين هم من يسمون بـ«الحرافيش»، وكان على رأسهم الفنان أحمد مظهر، والشاعر صلاح جاهين، وثروت أباظة.
■ بداية.. مَنْ من «حرافيش» نجيب محفوظ يود أبناءه حتى الآن؟
- «الحرافيش» هم أصدقاؤه ممن كانوا فى نفس عمره آنذاك، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، الفنان أحمد مظهر والشاعر صلاح جاهين والدكتور مصطفى محمود وثروت أباظة، وهم بالمناسبة فضلوا الخروج من «الحرافيش» والاحتفاظ بعلاقة طيبة مع والدى.
وإلى جانب هؤلاء، كان هناك من كان يُطلِق عليهم «أصدقاء الندوات»، الذين كان يرى أن بعضهم كانوا يستغلونه، ونحن لا صلة لنا بهم منذ وفاة والدى، ولا يودنا أحد منهم.
■ ألهذا لكم تصريحات أبديتم خلالها غضبكم من بعض «حرافيش» أديب نوبل؟
- للأسف نعم. هناك من استغلوه لكن لم يسيئوا إليه، وهناك من استغلوه وأساءوا إليه ولأسرته، لدرجة تصدير بعضهم شائعات منذ وفاة والدى بأننا «إخوان وسلفيون ودواعش».
ومن أبرز مصادر تلك الشائعات محمد سلماوى، فهو من قال إننا «إخوان»، وكان على صلة بوالدى لـ«مصلحة شخصية». ورغم أن أسرة نجيب محفوظ كانت وما زالت مقلة فى إجراء اللقاءات الصحفية، اكتشفنا هذه الشائعة من قبل هذا الشخص، عبر ما كان يرد إلينا فى تساؤلات الصحفيين.
■ ما مصير رسالة الماجستير التى شرع والدك البدء فيها ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب؟
- بالفعل شرع والدى فى إعداد رسالة لنيل درجة الماجستير عن «الجمال فى الفلسفة الإسلامية»، عقب تخرجه فى قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، لكن تزامنًا مع ذلك كان يراوده حلم آخر بأن يكون أديبًا.
وما أنجزه والدى من الرسالة كان بمنزله فى منطقة العباسية، وهو المنزل الذى كان يسكن فيه قبل زواجه بسنوات، وكشف فى تسجيل صوتى لحوار له مع الكاتب رجاء النقاش عن أن ابن أخته حصل على بعض مقتنيات منزله هذا، قد تكون منها رسالته هذه.
وقيل لى من قبل- من مصادر عديدة- إن أحد المحيطين بوالدى استولى على بعض مقتنياته، وأنه صرح بأن هذه المقتنيات حصل عليها من «نجيب» نفسه، وهو ما نفاه والدى، مؤكدًا أنه لم يقدم ولم يهدِ لأى شخص أى مقتنيات.
وللأسف فوجئنا برسالة الماجستير تباع فى مزاد بإنجلترا، ولم نعرف حتى الآن من فعل ذلك.
■ هل فقدت الأمل فى تأسيس «متحف نجيب محفوظ»؟
- لم أفقد الأمل منذ أن قدمت مقتنيات والدى لوزارة الثقافة سنة ٢٠١٠. وعندما تولى الكاتب الصحفى حلمى النمنم منصب وزير الثقافة كان يشعر بقلقى تجاه تأخر تأسيس المتحف، وكان دائمًا يؤكد لى أنهم سينجزونه، لكن للأسف بسبب إشكالية الدعم المالى لم يستطيعوا تنفيذ ذلك.
وعندما زرت المتحف لمتابعة تجهيزاته، تحمست لتقديم مخطوطات والدى وقدمنا لوزارة الثقافة ١٠٠ كتاب من مكتبته، إضافة إلى الأوسمة، كما أن لدينا كتبًا أخرى فى المكتبة نود تسليمها للوزارة، لكن المشروع متوقف حتى الآن، للأسف.
■ نسمة يوسف إدريس باعت حقوق الملكية الفكرية الخاصة بوالدها لشركات أجنبية لبثها صوتيًا ومرئيًا للقراء.. هل تفكرون فى ذلك؟
- أسرة نجيب محفوظ أجرت عددًا من التعاقدات مع دور النشر والجامعات فى هذا الصدد منذ سنوات، منها على سبيل المثال تعاقدنا مع الجامعة الأمريكية، ومع دار نشر أمريكية اسمها «راندم هاوس» لنشر الكتاب الإلكترونى، وفى الوقت الحاضر تعاقدنا مع دار «الشروق» لنشر أعمال والدى عبر الكتاب السمعى، لكن دعنى أوضح أن التعاقدات ليست لها علاقة بالمخطوطات.
■ نرجع إلى عام ١٩٨٨ حين غضب الدكتور يوسف إدريس من فوز نجيب محفوظ بـ«نوبل» وصرح بأنه أحق بها منه.. هل تكشفين عن كواليس تلك الواقعة؟
- والدى لم يغضب من تصريحات الدكتور والأديب يوسف إدريس، وعندما تعرض لوعكة صحية ألمت به، زاره فى المستشفى، وعلمت من والدى أن زوجة الكاتب الكبير يوسف إدريس جرت وراءه بعدما اطمأن على صحة «إدريس»، حتى تعتذر له عما فعله زوجها بعد الوقيعة التى فعلها البعض بينهما، ممن قالوا للكاتب الراحل إنه أحق بتلك الجائزة.
ولكن دعنى ألفت انتباهك لحكاية طريفة حدثت قبل حصول والدى على جائزة نوبل عام ١٩٨٨ تقريبًا بـ٧ سنوات، وهى قصة تنبؤ صحفى سويدى بحصول والدى على جائزة نوبل، وهو ما قاله فى حضور كل من عبدالرحمن الشرقاوى ويوسف إدريس نفسه.
وحتى يومنا هذا، سواء كنت أنا أو أفراد أسرة نجيب محفوظ لم نعلم سبب تنبؤ هذا الصحفى أو حكاية النبوءة التى تحققت فعليًا، علمًا بأن أبى كان يترجم أعمال هذا الصحفى السويدى إلى العربية منذ أوائل الستينيات.
■ جمال النهرى ابن شقيقة نجيب محفوظ قال فى حوار له إن زواج خاله ظل سرًا لفترة طويلة حتى على والدته.. ما الحكاية؟
- القصة بدأت عندما رتبت جدتى لزواج والدى من ابنة أسرة ثرية بمحافظة الفيوم، ووقتها عرض أهل العروس أن يتكفلوا بجميع تكاليف الزواج، وهو ما رفضه والدى وقرر أن يصرف نظره عن الموضوع، نظرًا لأنه شعر بالإهانة، بعدها بفترة قصيرة التقى والدى والدتى وأعجب بها، وبالفعل ذهب ثانى يوم لقائه بها للتقدم لأسرتها للزواج منها، وكان والدى فى الأربعينات من عمره، وذلك بعد ثورة ١٩٥٢.
وبالنسبة لتأخره فى مسألة الزواج، فقد كان يخشى أن يعطله عن الكتابة، وكان يرى أن المجاملات والمسئولية ستشتتان ذهنه، ولكنه اقتنع بعد ذلك بأنه ليس على صواب، بعد أن وجد مساعدة كبيرة من والدتى.
وقصة زواجهما كانت غريبة، لأنه تقدم لها ثانى يوم من لقائهما، وتزوجا سريعًا بحضور شقيقه الأوسط «محمد» فقط، إذ قرر والدى ألا يعلم والدته بأمر الزواج، حتى مهد له شقيقه الموضوع وأخبرها، ومع ذلك ظل أمر الزواج قيد السرية عن باقى أفراد عائلتنا ولفترة طويلة.
■ هل تغير نظام مواعيد نجيب محفوظ الصارم عندما ترك الوظيفة؟
- علاقة والدى بالمقهى خلال فترة وظيفته كانت محدودة، فكان يذهب إليه مرة واحدة فى الأسبوع يوم الجمعة، أما بعد أن تفرغ للكتابة وترك الوظيفة كان يخرج صباحًا للسير بعض الوقت ولقراءة الصحف على المقهى، وعندما يعود بعد صلاة الظهر للمنزل كان يفضل الكتابة، ولكن عندما ضعف نظره كان يكتب خلال فترة الصباح ويخرج بعد الظهر إلى المقهى، وكان يذهب إليه لأكثر من مرة فى اليوم.
■ ماذا عن نجيب محفوظ الأب.. هل دفعك وشقيقتك لممارسة الكتابة؟
- تأثرنا به أنا وشقيقتى «فاتن»، لكن والدتى هى من كانت تتولى مسئولية تربيتنا كلها، أما نجيب محفوظ الأب فكان رجلًا طيبًا وعادلًا جدًا بينى وبين شقيقتى، ولم أذكر له طوال حياته أنه عنفنا إلا عندما كبر فى السن، وخلال فترات دخوله المستشفى، نظرًا لأنه كان لا يحب أجواء المستشفيات. أما كل الأوقات الأخرى فكان فيها لطيفًا مع كل الناس ومجاملًا معنا، كما كان مع أصدقائه و«حرافيشه»، ولا أتذكر أنه قال لنا كلمة قاسية، ولو حدث ذلك ففى مرات نادرة.
أما مسألة ممارستى وشقيقتى «فاتن» الكتابة، فأتذكر أنه خلال دراستنا، سألنى وشقيقتى: «هل تحبوا أن تكونوا أدباء؟»، فرفضنا رغم أن شقيقتى تحب القراءة وكتابة المسرحيات، أما أنا فهويت الكتابة منذ أن كان عمرى ١١ سنة، وبعد ذلك ملت أكثر إلى الرسم، فمارسته لفترة وتوقفت بعد ذلك.
■ فى النهاية.. من أكثر المطربين الذين كان يستمع إليهم نجيب محفوظ خاصة خلال الكتابة؟
- كوكب الشرق أم كلثوم، دائمًا ما كان يستمع إليها، إضافة إلى أننا وجدنا فى طفولتنا، أنا وشقيقتى، العديد من الأسطوانات لكم من المطربين والمطربات القدامى الذين كان يستمع لهم، فقد كان يحتفظ بأسطواناتهم منذ فترة العزوبية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا