أخبار العالم / صحف مصر / الدستور

هل يقضى "ترخيص السناتر" ومجموعات التقوية على أزمة الدروس الخصوصية؟

- أمهات: المراكز سترفع الأسعار لتعويض دفع التكاليف الجديد.. وأصحابها سيلجأون لـ«دروس المنازل»

فى إطار جهودها للتطوير، وتطبيقها لمنظومة التعليم الجديدة، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، مؤخرا، أنها بصدد إعداد مشروع قانون جديد لتجريم الدروس الخصوصية، فى محاولة للقضاء على الظاهرة، التى تشكل عبئا على أولياء الأمور.
وذكرت الوزارة أنها ستتقدم بمشروع القانون الجديد إلى مجلس النواب فور الانتهاء من صياغة مواده تمهيدًا لاعتماده فى الفترة المقبلة ودخوله فورا إلى حيز التنفيذ، مشددة على أنه سيتضمن عددًا من المواد التى تغلظ العقوبة على مراكز الدروس الخصوصية غير المرخصة وممارسى مهنة التعليم دون تصريح. وإلى جانب مشروع القانون، تظهر مطالبات عدة بالاهتمام بـ«مجموعات التقوية داخل المدارس»، والتى ظلت لفترة طويلة ملجأ عديد من الأسر ذات الدخل المحدود للهروب من التكلفة المالية المرتفعة لمقدمى الدروس الخصوصية.. فهل يمكن لهاتين الخطوتين القضاء على فوضى الدروس الخصوصية أم لا؟.. هذا ما تحاول «الدستور» الإجابة عنه فى السطور التالية.

«التعليم»: مشروع قانون لحبس مسئولى المراكز غير المرخصة.. و«المعلمين»: ارفعوا الرواتب أولًا
قال الدكتور محمد عمر، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى لشئون المعلمين، إن مشروع القانون الجديد يأتى ضمن آليات الوزارة للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية وتجريمها، فى ظل أن مواده تتضمن «فرض عقوبات كبيرة على العاملين فى المراكز غير المصرح لها بالعمل وفقا لقواعد الوزارة»، تبدأ بالغرامات المالية وتصل إلى الحبس.
وأضاف أن «مشروع القانون يتناول ممارسة البعض مهنة التدريس دون تصريح، ويختص بمن يتعاملون مع الطلاب من سن ٦ سنوات وحتى ١٨ سنة، ومواده تتضمن تغليظ عقوبة التعدى على المنشآت التعليمية والمعلمين أثناء تأدية مهام عملهم، ليواجه مرتكبوها عقوبات تصل إلى السجن لمدد متفاوتة».
من جهته، دعا إبراهيم شاهين، وكيل نقابة المهن التعليمية، وزارة التعليم إلى النظر فى معالجة مشكلة الدروس الخصوصية من جذورها، دون الاكتفاء بالتعامل مع الظاهرة من الخارج، مرجعًا الأزمة إلى ضعف رواتب المعلمين.
وقال شاهين إنه يجب معالجة السبب الحقيقى وراء الدروس الخصوصية، والعمل على تعديل رواتب المعلمين حتى تتلاءم مع متطلبات حياتهم، خاصة أن بعضهم لجأ إليها لعدم وجود فرص أخرى متاحة أمامهم من أجل تحسين دخلهم، وذلك عقب لجوئهم إلى العمل فى مهن لا تليق بمعلم فاضل مثل سائق توك توك أو فى العمالة اليومية.
وطالب الوزارة بضرورة منح المعلم ما يكفيه أولا ويحافظ على كرامته ويتناسب مع مستوى الأسعار وتكاليف المعيشة قبل العمل على تجريم ممارسته الدروس الخصوصية.
وشدد وكيل المهن التعليمية على أهمية تجريم ممارسة البعض من غير المعلمين للمهنة مع انتحالهم صفة معلم، متسائلا: «ما الذى تفعله الوزارة حاليا مع هؤلاء المنتحلين لصفة معلم، وهل يمكن أن يقوم أى شخص بفتح عيادة طبيب دون الحصول على رخصة وتأهيل لذلك؟».

أولياء أمور: منعها يزيد معاناتنا.. والحل فى إصلاح المدارس وتقليل كثافة الفصول وإعادة دور المدرس
دعت منى أبوغالى، مؤسس ائتلاف «تحيا مصر بالتعليم»، إلى إيجاد بديل مناسب للطلاب، قبل تجريم ومنع الدروس الخصوصية، بداية من المادة العلمية والمعلمين المؤهلين، والشرح الجيد، مع تقليل كثافة الطلاب داخل الفصول بما يضمن لكل طالب الفهم الجيد والاستفسار عما يجهله أثناء الحصة الدراسية.
وطالبت الوزارة بالعمل على تقنين أعمال السنة إلى أقل درجة، حتى لا يصبح المعلم المخالف متحكما فى تحديد مصير الطالب، مضيفة: «رغم وجود العديد من المعلمين الملتزمين داخل الفصول، ممن لا يجبرون طلابهم على الدروس الخصوصية، هناك آخرون يتحكمون فى الطلاب عن طريق أعمال السنة».
ورأت أن قصر الدروس الخصوصية على المراكز المرخصة والمعلمين المصرح لهم، لا يعنى على أرض الواقع سوى زيادة الأعباء على عاتق أولياء الأمور، موضحة: «لو حدث ذلك سيعنى أن الوزارة لا تهتم سوى بزيادة دخلها فقط، لأن المراكز ستوافق على دفع تكاليف الترخيص مقابل تصريح العمل، لكنها سترفع فى المقابل أسعار الدروس فى جميع المواد لتعويض التكاليف». واتفقت عبير أحمد، مؤسس اتحاد «أمهات مصر للنهوض بالتعليم»، بقولها إن الوزارة مطالبة باتخاذ مجموعة من الإجراءات فى المدارس، بالتوازى مع مشروع قانون تجريم الدروس الخصوصية، وقصرها على المراكز المرخصة.
وأوضحت: «لا بد أولا إعادة دور المدرسة والمعلم فى الفصل، بما يضمن قيام المعلم بشرح المنهج كاملًا وبطريقة سلسة وافية بنفس الطريقة التى يشرح بها داخل السناتر ومراكز الدروس الخصوصية، مع توفير راتب كاف يحقق للمعلم الحياة الكريمة حتى لا يضطر للدروس»، مضيفة: «زيادة دخل المعلم وضبط الفصول والمناهج المناسبة يجب أن تأتى أولا، ثم يعقبها تجريم الدروس، ما يقضى تماما على هذه الظاهرة».
واعتبرت أن مشروع القانون يبقى الوضع كما هو عليه، خاصة أن مواد تحجيم «السناتر» وتجريمها لا تسرى على الدروس داخل المنازل الخاصة، التى سيلجأ إليها المعلمون والطلاب هربا من القانون.
وعلى صفحة «اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم» على موقع «فيسبوك»، دعا أولياء أمور إلى مراجعة ترتيب الأولويات داخل الوزارة، معتبرين أن تجريم المراكز لن يكون حلا ولن يقضى على الظاهرة.
وقال أحد أولياء الأمور على الصفحة: «لما يكون فيه تدريس فى المدارس ممكن ساعتها نلغى الدروس الخصوصية، وبعدين ولى الأمر هو اللى بيختار مدرس الدرس لأولاده بكامل إرادته وماحدش بيغصب عليه وده مافيش فيه مخالفة ولكن هدفه هو مصلحة الأولاد».
وكتبت سيدة أخرى: «أوجدوا البديل للطلاب والمدرسين أولا، وبعدين جرموا الدروس الخصوصية»، داعية إلى «معالجة المرض أولا قبل محاولة القضاء على الظاهرة»، موضحة: «أولياء الأمور مجبرون على الدروس الخصوصية لأنهم بيعتبروها مسكنا لمرض مشكلات المدارس، ولما نعالج المرض المشكلة هاتتحل لوحدها».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا