أخبار العالم / صحف مصر / الدستور

مصطفى سليم يرصد رحلة "المناظرة" في مدونة التراث العربي

صدر عن دار "منشورات الربيع" المصرية كتاب عن "المناظرة والحِجاج" في التراث العربي للكاتب مصطفى سليم، قدّم خلاله الكاتب استقصاءً تاريخيا لـ"فن المناظرة" والجدل في الثقافة العربية القديمة زمن العصر العباسي الأول، أي على مدى قرن من الزمان.

استهل الكاتب الدراسة بمهاد تاريخي عن رحلة المناظرة من الجاهلية إلى زمن بني أمية، واختص الوقائع والأحداث التي تصدرت ساحة الثقافة العربية القديمة، ودارت المناظرات بشأنها، لتصير نصوص هذه المناظرات شاهداً وثائقياً على تطور تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، ومرصداً بصيراً لطبيعة عقليتها، وفقا للكاتب.

قال الكاتب مصطفى سليم: إن "المتأمل نصوص المناظرة في مدونة التراث العربى يجدها أشبه بوثائق سجلت مسيرة الثقافة العربية الإسلامية، فقد رصدت فى الجاهلية مسألة الأحساب والأنساب، كما لم تغفل تسجيل بدايات الشعر الحِجاجى الذى دار في أسواق العرب، وأشارت الدراسة أيضا إلى المناظرة العنصرية، والمعنية بتفاضل العرب على الفرس والروم، على وضوح أثر الوضع والانتحال، فلم يكن منظور"الأمة" قد بلغت إليه "قبائل العرب" آنذاك.

أضاف سليم: "بوصولنا إلى زمن البعثة المحمدية فى جزيرة العرب، ومدى اهتمام القبائل العربية بأمرها؛ يظهر كيف غدا أمر البعثة حديث الصباح والمساء، وقد كان العرب قوماً خصمين، فاستحوذت المناظرة على كثيرٍ من أحاديثهم، نثراً وشعراً، من بينها تلك التى دارت بين النبى وبين قومه، ومع عتبة بن أبى ربيعة، ومع اليهود، ومناظرة أبى سفيان بن حرب وهرقل ملك الروم، بالإضافة إلى المناظرات الشعرية التي دارت بين ثالوث شعراء النَّبىِّ؛ حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، مع شعراء قريش.

وتابع: "يستوقفنا عهد الخلافة الراشدة بالمسائل الجدلية المتنوعة، التى كانت بمثابة "الانفجار العظيم" فى سياق النصوص الحِجاجية التى وردت إلينا، إذ نجدهم يتناظرون بدءاً من ارتيابهم فى موت النبى، وفى موضع دفنه، وجمع القرآن، وفى الإمامة الأولى حيث اجتماع السَّقيفة، بل ثمة بدايات للمناظرات القدرية وجدتها فى ثنايا هذه الحقبة، مروراً بمناظرات الإمامة الثانية بين علىٍّ ومعاوية إثر مقتل الخليفة عثمان بن عفان على يد الثوار، انتهاءً بمناظرات فتنة التحكيم لنقف إزاء مناظرات الخوارج بعدما اشتد عودهم، وصاروا فرقة لها مبادئها المذهبية التى كثيراً ما تناظرت فيها ليل نهار زمن بنى أمية".

واستكمل الباحث: "بوصولنا إلى عتبات حكم البيت الأموى نجد الحياة وقد تعقدت فكرياً، وتركت أثرها فى عقلية سكان المملكة الإسلامية آنذاك، فـ"لم يعد العربى زمن بنى أمية يحيا واقع حياة عربى الجاهلية وصدر الإسلام، إذ تطور المجتمع إثر الفتوحات تطوراً ملحوظاً وأصابه شىء من الرقى والتحضر ارتقى به، وارتقى معه"، وفقا للدكتور شوقي ضيف، وهو ما أثر بدوره فى مسائل مناظرات هذا العصر؛ وأسهم فى تنوعها ما بين السياسية والاجتماعية والأدبية والعقدية.

أنهى سليم حديثه:"نمضى قليلاً، فإذا بنا إزاء القرنين الثانى والثالث الهجريين حيث زمن العباسيين؛ الحصاد المثمر للثورات العديدة التى قامت لإسقاط دولة بنى أمية، والحلقة الجديدة من الزمن العربى المُجسِّد لذروة النضج العقلى واللغوى والأدبى وسط وقائع سياسية واجتماعية شائكة، ليلقى كل هذا بأثره على أدب المناظره وتتنوع بين المناظرة (السياسية، والاجتماعية، والعقدية، واللغوية، والأدبية).

ومصطفى سليم، كاتب وصحفي مصرى، حصل على الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، وصدر له كتاب بعنوان "السلطة والحرية.. بنية السرد في سداسية إبراهيم الكونى"، وله رواية عن وجوه حواء السبعة تحت عنوان "سـِفر المرايــا" وحازت على جائزة دبى الثقافية فرع الرواية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا