أخبار سريعة / النهار الكويتية

خصوصياتنا تنتهك بشكل رسمي

الإثنين 01 أبريل 2019

لفت نظري قبل عدة أيام خبر مناقشة لجنة الميزانيات في مجلس الأمة مدى قدرة الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات ، تنفيذ مشروع «استراتيجية الأمن الوطني السيبراني» والذي سينفذ لمدة 3 أعوام، وبحث اللجنة مبررات رفع كلفة المشروع من 64 مليون دينار إلى 118 مليون دينار.
ولا نريد في هذا المقال مناقشة الأمور المالية، فالجميع بات يعلم أن غالبية العقود الحكومية والمشاريع التنموية اليوم في الكويت عرضة للسرقة والاختلاس وإثراء بعض الجيوب عبر الأوامر التغييرية والتلاعب في صيغ العقود، لكن ما نريد مناقشته هو مشروع الأمن السيبراني نفسه.
فالحرب العالمية اليوم باتت حرباً إلكترونية، حيث تتصارع الدول العظمى إلكترونياً فيما بينها، وما تدخل الروسيين في الانتخابات الأميركية لترجيح كفة ترامب للفوز بالرئاسة ،  وكذلك الاتهامات الموجهة لهم في الاختراق الإلكتروني والتلاعب في عالم الانترنت للتأثير على التصويت لصالح اتفاقية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ومنع الأميركيين شركة هواوي الصينية من العمل في الولايات المتحدة الأميركية إلا دلالة على حجم هذه الحرب وقوتها وشراستها.
والكويت مع الأسف ضعيفة جداً في مستوى الأمن السيبراني بحسب دراسة أجرتها شركة بروتكشن جروب إنترناشيونال التي تعاقدت معها الحكومة عام 2018 لبحث حالة البنية التحتية الأمنية الإلكترونية في البلاد.
وبدلاً من أن تقوم الحكومة بجمع الكفاءات الوطنية وبناء مشروع الأمن السيبراني عليها، كانت المفاجأة في أنها قامت بتكليف شركة بريطانية  أثيرت عليها شبهات أمنية كبيرة في هذا المشروع، حيث تعمل الشركة على بيع أجهزة تعمل على رصد معلومات المواطنين واتصالاتهم وبياناتهم وإخضاعهم لمراقبة إلكترونية على مدار الساعة ، في انتهاك صريح وواضح للخصوصية ومخالفة للأعراف والتقاليد والأهم من ذلك مخالفة الدستور.
والسؤال الذي يوجه اليوم للقيادات الحكومية التي تشرف على هذا المشروع هو «هل يهدف هذا المشروع لحماية البنية التحتية الإلكترونية للبلاد مثل بيانات المؤسسات الحكومية والبنوك وغيرها؟» أم أنه يهدف إلى جمع المعلومات عن المواطنين ورصدهم ورصد تحركاتهم ومحاولة تحويل البلاد إلى غابة أمنية لا يستطيع المواطن التنفس فيها؟
إذا كان الجواب الأول هو الصحيح فلماذا تسلم الحكومة الأمن الإلكتروني بالكامل في البلاد لشركة بريطانية وفق تصريحات مدير الهيئة العامة للاتصالات، وإذا كان الجواب الثاني هو الصحيح فإن على نواب الأمة ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء الحقوقيين التدخل وحماية خصوصية المواطنين ومنع معلوماتهم الشخصية من الوقوع في أيدي الدولة.
الغريب والعجيب أن هذا المشروع مر على الجميع مرور الكرام في ظل الانشغال بقضايا سياسية لا ننكر أهميتها، لكننا اليوم على المحك لأن السماح بمروره كاملاً يعني كارثة كبيرة في مستوى الخصوصية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا