الخليج العربي / صحف اليمن / المصدر اونلاين

فظاعات إماراتية (2).. المصدرأونلاين داخل المعتقلات الحصينة.. لا ماء.. لا هوا.. لا كرامة

"تنتهي انسانيتا وكرامتنا بمجرد وصولنا سجون الإمارات وأصحابها في عدن.. لا يكفون عن احتقارنا وإهانتنا.. إذا اشتكينا من الحشرات أو الطفح الجلدي في الزنازين يردون اسكتوا انتم أحقر من الحشرات والكلاب. انتم تستاهلون الموت والجرب والأمراض القاتلة؟!".

 

يوجز معتقل يمني، تنقل بين سجن شلال وسجن الإمارات في البريقة بعدن، وضع المعتقلين في تلك السجون.. هناك حيث تنتهي الكرامة والانسانية والحقوق والقوانين.

 

تفتيش مهين.. التعري مع كشف العورة

بمجرد وصول المعتقل بوابة سجن الإمارات، يخضع لإجراءات تفتيش دقيقة، يجرد من ملابسه تماما، ويتم الكشف عن عورته وأحياناً الكشف في المؤخرة.. ثم يقاد السجين، مكبل اليدين والقدمين، معصوب العينين إلى داخل السجن.. معتقلان أبلغا المصدر أن الكلبة البوليسية "شاكيرا" كانت في استقبالهم أيضاً، لتخويفهم لدى دخولهم السجن للمرة الأولى..

وتجريد المعتقلين من ملابسهم، غدا نهجاً معتمداً في معظم السجون.. فحينما نقل معتقلون من سجن بير أحمد القديم إلى السجن الجديد تم تجريدهم من ملابسهم قبل ادخالهم السجن..

ذات مرة داهمت قوات أمن بإشراف ضابط إماراتي مقنع يلقب بـ "هتلر" سجن بير أحمد الجديد، للبحث عن هواتف لدى المعتقلين.. تم تجريدهم من ملابسهم، وبالنسبة لبعضهم طال الكشف داخل مؤخراتهم..

 

زنازين الإمارات.. من المتاريس إلى الكونتينرات

بحسب استقصاء "المصدر أونلاين".. اُستحدث السجن بصورته الأولى كالتالي: زنزانة حديدية جماعية عبارة عن كونتينر نقل بضائع (حاوية) 8 قدم مرفق بها حمام، ويوضع بها بين 15 إلى 20 معتقلاً.. وإلى جانبها أربعة زنازين أخرى بنيت باستخدام أكياس المتارس الرملية الكبيرة المعززة بشبك معدني قوي يحفظ تماسكها.

إقرأ ايضا: الإمارات تنقل فظاعات «أبوغريب» وجوانتانامو إلى اليمن.. و«شاكيرا» تنهش المعتقلين

تُرص المتارس لتشكل غرفة (2 *2 متر) يحشر فيها أربعة إلى خمسة معتقلين.. سقفها شبك وخشب، وأرضيتها رملية تفرش بالكراتين.. لكل زنزانة باب بنافذة صغيرة، ويفصل بين كل زنزانة مترس وأخرى بالخشب حتى لا يتمكن المعتقلون من محادثة بعضهم.. تدخلها العقارب والعناكب والحشرات ويسكنها الذر لعدم أحكام إغلاقها.. يعطى المعتقل فرشا رديئاً يصفونه بأنه دفتر أبو عشرين لنحافة سمكه.

 

طرأت تغييرات على السجن، تبعاً لزيادة أعداد المعتقلين وتطور طرق التنكيل النفسي والجسدي.. ارتفع عدد زنازين المتارس إلى تسع زنازين، وعاشرها حمام بلا باب.. وبنيت 11 زنزانة انفرادية من أحجار البلك أو البردين (2*2 متر) وبأحد أركانها الداخلية يوجد كرسي حمام، بدون حاجز، ولها باب فولاذي (صم)، بنافذة صغيرة. وزود سقفها بشبك حديدي لتعليق المعتقلين..

 

وفي المرحلة الثالثة من التغييرات، الغيت زنازين المتارس، واستعيض عنها بـ 2 كونتينرات (حاويات) كبرى (12 قدم) تقريباً.. قسمت كل واحدة منها من الداخل باستخدام صفائح حديدية إلى ثلاث زنازين (4 متر)، لكل منها باب ونافذة للأكل وحمام داخلي.. ويحشر في كل زنزانة ما بين ستة إلى عشرة معتقلين.. أحياناً ينقل المعتقل من زنزانة إلى أخرى، تبعاً لحاجة العقاب أو لقدوم معتقلين جدد.

 

تحدي الحاجة.. الحمام في دقيقتين

يُسمح لكل معتقل في زنازين المتارس (التي لا يوجد بها حمامات) بالذهاب إلى الحمام مرتين في اليوم صباحاً ومساءً.. ينادي الجنود الاماراتيون المعتقل مرتين يومياً، يكبل ويقاد إلى حمام بدون باب لمدة دقيقتين.. اعتاد المعتقلون الاغتسال بملابسهم، وقضاء حاجتهم في غضون دقيقتين، يدخل الجندي بعدها ليسحبه بوضعه ليعيده إلى الزنزانة حتى إن لم يكمل.

 

ولتحظى بدقيقة أو دقيقتين إضافيتين، ينبغي أن تكون علاقتك طيبة بالجنود الاماراتيين، وأن تكون قادراً على اضحاكهم وكسب ودهم.. إذا كنت عكس ذلك، فقد يخصم من حساب الدقيقتين في الحمام لتتحول إلى دقيقة.

لا توجد استثناءات.. يُمنح المضطرون كيساً بلاستيكياً لقضاء حاجتهم داخل الزنزانة إلى جوار زملائهم، إذا ما اضطروا أو اصيبوا بإسهال..  

 

يُكلف أحد المعتقلين بجمع تلك القمامة، وأغلبها قاذروات وبراز.. وهذه المهمة هي أمنية كل معتقل، للخروج من الزنزانة وتعريض جسمه للشمس، وتحريك أقدامه، لأنهم يجلسون في مترس ضيق لا يساعدهم على الحركة، واقصى مسافة يتحركونها 10 امتار مرتين في اليوم فقط إلى الحمام.

 

تقاسم النوم ليلاً..

لا يسمح للمعتقلين بالنوم من بعد الفجر.. يمر الجندي الاماراتي ليطرق أبواب جميع الزنازين بشكل متكرر، ويخبرهم أنهم جاؤوا ليسجنوا ويعذبوا لا ليرتاحوا ويناموا.. يرش المعتقلون بالماء البارد إلى داخل الزنزانة إذا حاولوا النوم.

 

وسواء كانت الزنازين متاريس أو كونتينرات حديدية، فإن المعتقلين يحشرون فيها بأكبر من طاقتها الاستيعابية الأمر الذي لا يستطيعون معه النوم جميعاً.. ولتجاوز هذا الأمر اعتاد المعتقلون على تناوب النوم.. ينقسمون مجموعتين تنام الأولى من بعد المغرب وحتى الحادية عشرة ليلاً، ثم تصحو لتنام الثانية إلى الفجر.

 

إطفاء المكيفات.. وحرمان من الشمس والهواء

وفضلاً عن ذلك، توقف مكيفات الكونتينرات بعد الفجر، حتى الظهر، لتتحول الزنازين إلى أفران.. وعندما يتجاوز الحر قدرتهم على الاحتمال يطرقون الأبواب طلباً لتشغيل المكيف، فيردون عليهم: موتوا لكنهم يشغلونه بعد نصف ساعة(11 – 12 ظهراً).

قليلاً ما يتعرض المعتقلون للشمس، وإن حدث تكون أشبه بعقوبة.. يخرجونهم للشمس عند منتصف الظهر بعد أيام وأحيانا اسابيع من الانقطاع.. ما قد يبدو غريباً أن يخبرك معتقل في سجن مكافحة الارهاب، الذي يديره يسران المقطري، أنه خلال اربعة اشهر اعتقال اخرجوه للشمس ثلاث مرات، مرتان بعد غروب الشمس، وثالثة بعد الفجر استفاد منها قليلاً اذ سمح له بالبقاء إلى بعد الشروق..!

اتفق معتقلون في إحدى كونتينرات التحالف، مع زملاء لهم في إحدى زنازين شلال، على تأكيد حرمانهم من الهواء بحشرهم بأعداد كبيرة في زنازين مغلقة مكتومة بلا نوافذ ولا هواء..

معتقلان، أحدهما في سجن الإمارات والآخر في سجن شلال، قالا إنهما وزملاءهما كانوا يتناوبون الانبطاح أرضاً أسفل الباب، ليحشروا أنوفهم من شق صغير أسفله، لاستنشاق الهواء، في محاولة لإنعاش أجهزتهم التنفسية ببعض الهواء المعزول عنهم خارج الزنزانة.

 

جرب وطفح جلدي مختلف..

تنتشر بكثافة أصناف من الأمراض الجلدية في معظم السجون، بما فيها سجن الإمارات، تبعاً لعدم التعرض للشمس وسوء التغذية وانعدام التهوئة وقلة النظافة.. بثور وحبوب وطفح جلدي مختلف من شخص لآخر في سجن واحد.. يقول معتقلون إنهم اصيبوا بالجرب، بعدما سجنوا في كونتينر، خصصها الإماراتيون لكلابهم..

انتشرت بثور صغيرة في اجسام المعتقلين، وتتركز أكثر عند منطقة الذكر، والحوض.. وكانت تصيب المعتقل بحكة شديدة صاحياً أو نائماً.. اعطى الإماراتيون ادوية للمعتقلين لكنها كانت تذهب وتعود..

 

الحرمان من الدواء..

لا يعطى المعتقلون العلاج غالباً إلا عندما يصبحون بحالة سيئة، أو حرجة.. يعتمد الأمر على مزاج القائمين على السجن، أحيانا يعالجون المعتقل بعد جلسات التعذيب من أي مرض يشكو منه، واحيانا يشكو ويطلب علاج فيردون عليه "موت".. أحد المعتقلين أفاد بأن حبس في الانفرادية لأكثر من شهرين، ومنعوا عنه الانسولين وعلاجات الضغط، لكنه أشار أن طبيباً مصرياً قام بمعاينته احدى المرات بعد تدهور صحته.. يحدث أن ينقل إلى المستشفى مكبل اليدين والقدمين اذا وصلت حالته وضعاً حرجاً.

ما هو أكثر بشاعة أن معتقلات أتباع الامارات، كبن بريك، وشلال وأبو اليمامة ويسران، كانت أكثر وحشية.. ففي حين يعالج الإماراتيون المعتقل عندما وضع معين، كانت فرق التعذيب في سجن شلال تهدد المعتقلين بإطلاق النار عليهم إذا أبلغوا عن وجود مريض، ويقولون لهم، "نادوا علينا لما يموت نرميه في الجبل".

 

طعام سيء.. والماء "بالقطارة"

يصف المعتقلون الأكل في السجن الاماراتي عموماً بأنه سيء جداً وقليل، إذ أنهم لا يشبعون في أي وجبة خصوصاً أنه ليس أكلاً مألوفاً.. يفطرون على وجبة بلاليط (شعيرية).. ورغم أنهم كانوا يعافونها لأنها ليست وجبة إفطار مألوفة إلا أن أغلبهم اصبحوا مدمنين عليها، لاحتوائها على سكر، أكثر من أي وجبة أخرى.. وجبة الغداء رز ودجاج مهروس، واحيانا رز وصيد اسود برائحة ومذاق سيء..

يعطى كل معتقل ثلاث قناني مياه صغيرة (العين أو مسافي) سعة كل قنينة 330 مل، لاستهلاكها في اليوم، وهي كمية لا تكفي في موسم البرد فضلاً عن الصيف، حيث تستهلك تلك القناني في ساعة واحدة، ليصوموا بعدها عن الماء، أو يشربوا مياهاً ملوثة من الحمامات.

 

معتقلات الوكلاء.. ما هو أسوأ

في معتقلات هاني بن بريك وشلال ويسران وصالح السيد وغيرهم، يكاد يكون صرف المعتقل من الخبز كدمة واحدة في اليوم، تزيد الكمية مع نقص عدد المعتقلين.. كذلك يحرمون من الماء أياماً أحياناً..

في سجن يتبع شلال، في منطقة جولد مور، يعبأ خزان الماء مرة في الأسبوع، وتلك حصتهم للشرب والاستخدام.. امتنع المعتقلون عن الاغتسال والوضوء، وخصصوه للشرب فقط.. وإذا حدث أن نفد الماء، يظل المعتقلون بدون ماء للشرب يومين أو ثلاثاً حتى يحين موعد التعبئة الأسبوعية، ما اصاب بعضهم بالإغماء..

 

احتقار وإهانة لليمنيين..

لا يخاطب الإماراتيون المعتقلين بطريقة انسانية، يستخدمون ألفاظاً بذيئة لمناداتهم، من قبيل كلاب، مخانيث، مجرمين.".. أكثر ما يزعجهم اعتزاز المعتقل بكونه يمني وهو في هذه الحالة.. يقولون لهم "انتم مخكم كله قات، انتم فقراء، وارهابيين، جينا نساعدكم، وتتنكروا لنا.. هذي الكلاب أحسن وأوفى منكم"..

إذا ما انزعج الجندي، فإنه يتعنت المعتقل في أي نقطة يأخذها عليه، ليقوموا بتعليقه، أو محاصرته في وقت الحمّام.

إقرأ ايضا:

عدن.. سجن إماراتي فاخر يلبي متطلبات الدعاية أمام العالم ولا يخضع للشرعية (تقرير خاص)

لا يسمح للمعتقلين بالتواصل مع أقاربهم إلا فيما ندر.. في سجن شلال مثلاً لا يوجد اتصال، ولا زيارة، وعادة ما ينكر عسكر السجن وإدارة الأمن وجود معتقلين لديهم.. في سجن الإمارات، يختلف الأمر بحسب تقديرهم لتهمتك، ومدى قدرتك على كسب ود الجنود والمحققين، ليسمحوا لك بإجراء اتصال من ثلاث دقائق كل اربعة  أشهر.

 

أي قانون هذا.. يمني أم إماراتي

يُركن المعتقلون لأشهر أحياناً في سجن التحالف وغيره من السجون دون تحقيق.. اعتقل (فاضل علي- مستعار) تبعاً لشبهة حول قريبه، ثم نقل من سجن شلال - حيث عذب بوحشية- إلى سجن التحالف، وبعدما أمضى شهرين هناك طالب بالتحقيق معه، فرد عليه الاماراتيون: ويش جابك حنا طلبناك وما نبيك، ويش تهمتك.. انت ما عليك شي.. مو حنا اللي عتقلناك.. ربعك هم اللي اعتقلوك وعذبوك، بس حنا راح نعوضك ونعطيك هدية"، لكنه ما يزال معتقلاً إلى اليوم منذ اكثر من 20 شهراً..

ومعتقل آخر منذ 15 شهراً إلى اليوم، أبلغ المصدرأونلاين، أن ذكره تورم بسبب تعريضه للكهرباء في سجن الإمارات..

هذا نموذجان، أحدهما يعكس أفضل حالات التعامل في سجن التحالف وأسوأها.. وإجمالاً كل معتقل يظن أن مأساته أعظم، أخذا في الاعتبار بوضعه وتهمته، إن لم يكن بأساليب التعذيب المتبعة بحقه.. وكلاهما تساءلا: "وفق أي قانون يعاملوننا هكذا.. هذا ليس القانون اليمني، فهل هو القانون الاماراتي؟.. ما هي مشكلة إخواننا الإمارتيين معنا، وما هي عقدتهم من اليمنيين ليعاملونا بهذه الطريقة المزرية".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا