أخبار العالم / الوطن العمانية

أضواء كاشفة : التكامل الاقتصادي .. حلم كل خليجي

ناصر اليحمدي

يشهد التاريخ للسلطنة حرصها الشديد وجهودها الحثيثة من أجل لم شمل الأشقاء الخليجيين والنهوض بدور مجلس التعاون والعمل على تطوير أدائه وتقوية وشائجه حتى يكون دائما مثالا للوحدة التي تؤدي إلى التكامل.
وسياسة السلطنة هذه أكد عليها مجددا معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية خلال الاجتماع التاسع بعد المائة للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مؤخرا بحضور أصحاب المعالي وزراء المالية والتخطيط بدول المجلس وبمشاركة معالي الدكتور عبداللطيف بن ناصر الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.. حيث أشار معاليه في كلمته التي ألقاها خلال الاجتماع إلى ضرورة تعميق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وزيادة مكاسب السوق الخليجية المشتركة وتعظيم استفادة مواطني دول المجلس من المنجزات التي تم تحقيقها في الجوانب الاقتصادية، وأكد مجددا على السعي بصدق إلى الوحدة الاقتصادية الكاملة بين دول المجلس بما يقوي مركزه التنافسي في العالم، وأنه سيتم وضع خريطة طريق لتحقيق هذه الوحدة بحلول عام 2025 إلى آخر هذه التصريحات التي تبعث على التفاؤل والأمل في تحقيق تكامل خليجي اقتصادي متين.
لا شك أن حلم كل خليجي أن يرى تكاملا اقتصاديا وتكتلا قويا يستطيع الوقوف في وجه التحديات التي تحيط بالمنطقة والعالم أجمع .. فالوضع المالي العالمي متقلب والتطور التكنولوجي والصناعي وبالتالي التجاري يسير بسرعة الضوء ويتطلب بدوره ملاحقته حتى نستطيع تحقيق التنمية الشاملة المستدامة المنشودة.
إن بيتنا الكبير مجلس التعاون الخليجي منذ أن أنشئ وقادته ـ حفظهم الله ـ حريصون على تقوية الوحدة بين دوله وتحقيق الرفاهية والرخاء لشعوبه التي تجمعهم وحدة التراث والانتماء والعقيدة والثقافة والعادات والتقاليد، حيث اعتبروا أن الوحدة هي الحل الوحيد الذي يحقق الأمن والأمان للمنطقة وهي الطريق للتنمية والتقدم والحضارة .. إلا أن التحديات حولنا كثيرة وعالمنا مليء بالصراعات والأزمات المالية ومحاولات الهيمنة من الدول العظمى لذلك كان لا بد من التفكير في زيادة القدرة الاقتصادية والدفاعية للمجلس وتقوية شوكته واستغلال ما تتوافر لدوله من إمكانات وأوراق لترسيخ قواعده ككتلة اقتصادية لها تأثيرها القوي على المستوى العالمي ليس الإقليمي فقط .. ولقد نجح بالفعل في تحقيق خطوات ملموسة نحو الطموح المنشود وأثبتت السياسات الاقتصادية الخليجية أنها تسير من نجاح إلى آخر، ولكن كل مواطن خليجي يتمنى أن تشهد المزيد من التطور والتعاون بما يحقق التكامل الاقتصادي المنشود على أرض الواقع، لا سيما أن هناك بعض المشاريع المعلقة التي نأمل أن يتم اتخاذ خطوات تقدمية فيها ويتم استكمالها.
إن الأيام تثبت تباعا بما لا يدع مجالا للشك الأهمية الكبرى لحاجة الدول لتكوين تكتلات تعاونية مثل مجلس التعاون الخليجي خصوصا في ظل ما تعانيه أمتنا العربية من تشرذم لتذليل كافة الصعوبات التي تواجهها في طريق تحقيق آمال وتطلعات شعوبها من أمن وسلام، لا سيما إذا كان هذا التكامل في مجال الاقتصاد الذي هو أحد أسباب القوة، وهو الطريق الصحيح لتحقيق الرفاهية والازدهار والتوازن الاجتماعي للشعوب والتنمية المستدامة التي ننشدها جميعا.
إن التكامل حلم كل مواطن خليجي يتمنى أن يتحقق على أرض الواقع لأنه سيقوي من شوكة المجلس ويجعله على قلب رجل واحد لأن مصالحه ستكون واحدة، كما أن هذا التكامل سيخلق الكثير من فرص العمل، ويساعد على الاستفادة الكاملة من الموارد الطبيعية والبشرية لدولنا الخليجية، ويسهل من التغلب على التحديات التي تقف حجر عثرة في طريق التنمية المستدامة والشاملة ويسرع خطى عجلة التطور والنماء، ويجعلنا على قدم المساواة مع كبريات الدول على الخريطة الدولية.. ففي عالم اليوم عالم العولمة تعتبر التكتلات الاقتصادية أحد أهم أسباب القوة.
نتمنى أن تشهد المرحلة القادمة من عمر المجلس المزيد من النجاح والتقدم وتحقيق الأهداف التنموية المنشودة بما يوفر الأمن والاستقرار والرفاهية لشعوبه .. ووفق الله قادتنا على اتخاذ قرارات حاسمة من شأنها زيادة القوة الاقتصادية للمجلس ليصبح له صوت مسموع ومؤثر على الساحة العالمية أسوة بالاتحاد الأوروبي لأن عالم اليوم لا يعترف إلا بالاقتصاد القوي والكلمة الموحدة.

* * *
كيف تستعد لرمضان؟
كل عام والجميع بخير .. رمضان على الأبواب وبدأ كل مسلم يستعد له ونفسه تهفو للقائه بلهفة وشوق كشوق العشاق، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل استعددنا فعلا لرمضان؟.. ولا أعني هنا الاستعداد بتخرين كميات كبيرة من الطعام أو شراء كل أصناف الشراب أو المكسرات وخلافه، ولكن أعني هنا الاستعداد الأهم وهو فتح صفحة بيضاء جديدة مع الله سبحانه وتعالى نكتب بحروفها الأولى إعلان التوبة النصوح والنية الصادقة على ترك المعاصي والإقبال على بذل المزيد من الطاعات وأعمال الخير والبر .. فرمضان أعظم من أن يكون مجرد امتناع عن الطعام والشراب؛ لأنه موسم تتعاظم فيه الحسنات وترفع الدرجات والمؤمن الفطن من يغتنم هذه الفرصة والمنحة الربانية لحصد أكبر قدر من الأجر والثواب ومضاعفة الحسنات فيكثر من الطاعات والصدقات وصلة الأرحام، ويعتبر نفسه في سباق عليه الفوز به وتحقيق المركز الأول في مساعدة الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل وقضاء حوائجهم.
لا شك أن الأهم من تنظيف المنازل استعدادا لرمضان هو تنظيف القلوب من الرذائل كالحقد والحسد والرياء والكذب والشهوات وكافة ما يبعدها عن الطريق المستقيم الذي رسمه الله لها من قول أو فعل ثم البدء في رسم خطة يسير عليها المسلم طوال الشهر الكريم ليستفيد من كل دقيقة من دقائق موسم الطاعات للتقرب إلى الله بحيث يوزع وقته بين تلاوة القرآن والقيام، وحضور الدروس الدينية وزيارة الأقرباء والجيران والتطوع في أعمال الخير إن أمكن .. وكما يقوم بتخصيص ورد يومي من القرآن والذكر عليه، كذلك تخصيص مبلغ يومي يخرجه كصدقة على المحتاجين .. ويجب عليه عدم تضييع الوقت في السهر أمام التلفاز أو الإنترنت وغيرها من الملهيات التي تستنزف الوقت دون أن يشعر .. كذلك عليه ترك الكسل والخمول والنوم طوال النهار وشحذ الهمة لإتقان العمل والإخلاص فيه وزيادة الإنتاج.
إن مجتمعنا العماني يتسم بكثير من الصفات الحميدة التي تعطي رمضان مذاقا خاصا جميلا فنجد التعاون والتكاتف والمحبة والمودة تسود بين أبنائه ونرى التنافس على فعل الخيرات وتوزيع الصدقات والوجبات الرمضانية في المساجد والمنازل والشوارع .. ولكن هناك عادة سيئة تسود معظم بيوته بل معظم المجتمعات الإسلامية ككل وهي الإسراف في الطعام والشراب حيث الولائم والموائد التي تحتوي على ما لذ وطاب بكميات كبيرة تزيد عن حاجة الأسرة، وهو ما يعد إسرافا ينهى عنه الشرع ويغضب الرب .. لذلك على كل مواطن أن يحذر التبذير ولينفق ويطهو ما يكفيه فقط حتى لا يكون مصير هذا الطعام سلة القمامة.
ما أجمل أن تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة ينتظر أفرادها جميعا صغارا وكبارا سماع صوت أذان المغرب حتى يفطروا ثم ينطلقوا لأداء صلاة القيام والتراويح .. بلغنا الله وإياكم رمضان وأعاننا على صيامه وقيامه وتقبل منا ومنكم الطاعات فيه.. وكل عام والجميع بخير.

* * *
حروف جريئة
السلطنة دائما قدوة ومثل يحتذى .. وها هي منظمة المرأة العربية تقر بذلك أيضا حيث قالت إنها تسعى للاقتداء بالتجربة العمانية في البناء المؤسسى لريادة الأعمال والمشاريع بعد أن حققت مؤشرات مرتفعة في النهوض بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وإنجاز صاحبات الأعمال مراكز ريادية في مختلف المجالات.
إن تمكين الدولة للمرأة العمانية ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات أهلها للوصول لهذه المكانة المرموقة .. فشكرا قيادتنا الحكيمة وتحية للمرأة العمانية المثابرة.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا