الرياضة / الشرق الاوسط

مبابي يطمح إلى الهدف الأكثر إبداعاً في حياته

  • 1/2
  • 2/2

نجم فرنسا «السوبر» يطلق مشروعاً لتغيير حياة 98 من أبناء باريس الصغار

الأسبوع الماضي وعلى أنغام أغنية «هيل ذي وورلد» لمايكل جاكسون، سار نجم منتخب فرنسا وفريق باريس سان جيرمان، كيليان مبابي، نحو منصة في أحد فنادق العاصمة الفرنسية، ليكشف النقاب عن مؤسسة خيرية جديدة أسسها، بعنوان «إنسبايرد - ك إم»، تضم 98 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و16 سنة، ويأتون من أوساط اجتماعية مختلفة، ليساعدهم على تحقيق أحلامهم. ربما يبدو الاسم مبتذلاً بعض الشيء، لكن المؤكد أنه لا يمكن لأحد إنكار أن مبابي، البالغ 21 عاماً، نجم كرة القدم السوبر الذي يحتاج إليه العالم اليوم.

داخل الملعب، يقدم مبابي مزيجاً فريداً من السمات؛ سرعة استثنائية وبراعة فنية هائلة وقدرة على الإدراك والاستيعاب خارقة للطبيعة. وخارج الملعب، يتميز مبابي بدماثة أخلاقه وبساطته، رغم كل ما يحيطه من بهرجة وأضواء يمكن أن تستنزف قواه. ولوالده، ويلفريد، عبارة لطيفة عنه يقول فيها: «بالطبع هو شخص طبيعي، فأغلب الناس كذلك».

وينقلنا ذلك إلى لب الموضوع، فباعتباره لاعب كرة قدم يدرك مبابي أنه أفضل تقريباً من كل الآخرين. أما كشخص، فإنه لا يعتبر نفسه أكثر تفرداً عن أي شخص آخر. ورغم امتلاكه ثروة ضخمة، بمتوسط دخل سنوي يقدر بـ20 مليون جنيه إسترليني، فإنه لا يحتفظ بها كلها لنفسه.

من زاوية كرة القدم، من الممكن تحديد اللحظة التي قفز فيها مبابي من كونه موهبة واعدة إلى لاعب عظيم بالفعل عند فوز فرنسا في الدور الثاني أمام الأرجنتين ببطولة كأس العالم، عندما انطلق مخترقاً صفوف فريق ليونيل ميسي وأقرانه ليقود منتخب بلاده نحو الفوز بنتيجة 4 - 3. ومضى المنتخب الفرنسي قدماً بعد ذلك ليحصد البطولة، ثم أقدم مبابي على أمر آخر مذهل، عندما تبرع بجميع المكافآت والأموال التي حصل عليها عن المباريات التي خاضها (نحو 275 ألف جنيه إسترليني) لصالح أعمال خيرية. جدير بالذكر أنه قبل انطلاق البطولة، اتخذ لاعبو المنتخب الإنجليزي قراراً جماعياً بالتبرع بمكافآتهم، أما تصرف مبابي فكان مبادرة فردية.

وعليه، فإنه ليس من المثير للدهشة حقاً أن يطلق مبابي مؤسسة خيرية تابعة له. ومع هذا، يظل من المبهر كيف نجح في جعل كل هذا يبدو طبيعياً، وإلى أي مدى يملك هذا الشاب شخصية محبوبة. وأعلنت مؤسسة «إنسبايرد - ك إم»، التي استوحى اللاعب فكرتها من والدته، فايزة لاماري، تقديم العون إلى 98 طفلاً من أبناء باريس لتحقيق أحلامهم. والآن، ماذا يعني ذلك؟ معاونتهم على الوصول لأي حلم يرغبونه، ذلك أن مبابي قال إنهم سيعاونون الأطفال الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 9 و14 عاماً، على السير في أي طريق يختارونه في الحياة. وأضاف: «سنظل ندعمهم حتى تبدأ حياتهم المهنية».

وقد حضر الأطفال وذووهم هذا العرض الذي قدمه مبابي. وقال أحد الأطفال: «أود العمل بمجال صناعة الدواء»، بينما أكدت فتاة تقف بجواره أنه «سيكون من الرائع أن أعمل في الغناء». وقال صبي في العاشرة من عمره: «أود أن أصبح كيليان مبابي الرياضيات». وقال كثيرون آخرون إنهم لا يعلمون بعد على وجه التحديد ما يودون عمله عندما يكبرون، وهو أمر لا بأس فيه، لأنه على مدار السنوات القليلة المقبلة ستدفعهم المؤسسة الخيرية عبر مختلف أنواع النشاطات، من دروس في اللغة والفنون والمشاركة في مناسبات رياضية ورحلات أجنبية.

وشرح مبابي أنه حرص على اختيار الأطفال من خلفيات اجتماعية وعرقية واجتماعية متنوعة. وقال: «من المهم للجميع أن يختلط بالناس الذين ربما لن يلتقيهم في ظروف أخرى». وشرح أنه قبل قبولهم في البرنامج، يجب على الأطفال توقيع تعهد بـ«البقاء متواضعين... وأن يتحملوا مسؤولية أنفسهم... وأن ينصتوا للآخرين... وأن يتحكموا في مشاعرهم ومشكلاتهم وصراعاتهم عبر الحوار ودون اللجوء إلى العنف».

وأمام جمهور من نحو 300 شخص، قدم مبابي الأشخاص الذين سيعاونونه على إدارة المؤسسة الخيرية، بينهم والداه واثنان من عماته ومديرة مدرسة كان قد ارتادها من قبل. وشدد مبابي على أنه سيشارك بقوة في إدارة المؤسسة. وأضاف: «لم أنشئ هذه المؤسسة كي أعهد لآخرين بمسؤولية إدارتها، وإنما أنوي استثمار جهدي الشخصي فيها بأقصى درجة». وبدا مبابي مندهشاً عندما سأله أحد الحضور عن سبب اتخاذه هذه الخطوة وأن عليه تقديم شيء للمجتمع، فأجاب: «لأن المجتمع قدم لي الكثير» بنبرة توحي بأنه يرى أنها إجابة بديهية.

والسؤال هنا؛ هل يحاول مبابي تحسين صورة لاعبي كرة القدم؟ وعن هذا، أجاب مبابي: «ربما نتمكن من تغيير الصور المسبقة في أذهان الناس، لكن ليست بإمكاننا السيطرة على ما يفكرون فيه. إنني أحاول فحسب مد يد العون للأطفال ورسم ابتسامة على وجوههم».

من جهتها، تعاونت دلفين فيريدين، محامية مبابي، في اتخاذ الترتيبات اللازمة لجميع نشاطاته التجارية والخيرية. وقالت إن اللاعب حصل على كثير من عروض الرعاية، لكنه لا يربط الاختيار بالأكثر إدراراً للربح. وقالت: «بالطبع هذا عمل تجاري، لكن هناك أيضاً جزءاً منه يتعلق بالناس. القيم لها أهمية كبيرة».

ويزيد هذا التوجه جاذبية مبابي في أعين الشركات. وبجانب حصوله على أموال كبيرة مقابل استخدام اسمه، يقدم كثير من هذه الشركات دعماً مالياً لمؤسسته الخيرية، وبعثت بممثلين عنها للحديث أثناء العرض سالف الذكر. وتحدثت مندوبة شركة «غو غوت»، التي من المقرر أن تقدم للأطفال الـ98 دروساً في الطهي على نحو جيد. وعندما انتقلت إلى سرد بعض الحقائق المؤسفة، على سبيل المثال ذكرت أنه «في فرنسا اليوم، تناول بالفعل الأطفال البالغين 8 أعوام، في المتوسط، كميات من السكر تكافئ ما تناوله أجدادهم طوال حياتهم»، بدت على وجه مبابي صدمة حقيقية.

بعد ذلك، ذكر مندوب شركة «أوبلو» أن الشركة سعيدة بدعمها المشروع، وتحدث عن تميز مبابي بالبراعة الفنية داخل الملعب والضمير اليقظ، ما يجعله الشخص المناسب للترويج للساعات الرفيعة التي تبدعها الشركة. ولمح مسؤول تنفيذي بشركة تعنى بمستحضرات العناية بالبشرة الخاصة بالرجال، جاء خصيصاً من اليابان لحضور المناسبة، إلى أن دفع الرجال للعناية ببشرتهم خطوة مهمة نحو دفعهم للعناية بالكوكب. أعترف أن هذا القول ربما ينطوي على مبالغة هائلة!

ولم ينس الحاضرون جذب مبابي للحديث عن الكرة، وفي سؤال عما هو حلمه لعام 2020 قال: «إحراز ثلاثية دوري أبطال أوروبا وكأس أوروبا والألعاب الأولمبية. سيكون الأمر لا بأس به».

وأضاف: «يبدو هذا الأمر صعب المنال في الوقت الحالي، لكني سأحاول جاهداً تحقيق هذا الحلم. سأشعر بفخر كبير إذا نجحت في المساهمة في إحراز أول لقب لباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا والاستمرار في مساعدة بلادي على مواصلة الانتصارات».

وعن إمكانية الدفاع عن ألوان منتخب بلاده في مسابقة كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية المقررة الصيف المقبل في طوكيو (23 يوليو - تموز إلى 8 أغسطس - آب) قال مبابي: «المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية أمر لا أسيطر عليه. بطبيعة الحال أود الذهاب، لكن إذا قرر النادي الذي ألعب له عدم السماح لي بالمشاركة فلن أذهب».

وسيشارك مبابي أيضاً في كأس أوروبا المقررة في أكثر من دولة أوروبية، من 12 يونيو (حزيران) إلى 12 يوليو، أي أنه لن يستطيع الخلود إلى الراحة بينها وبين الألعاب الأولمبية سوى لأيام قليلة جداً، كما أن مشاركته الأولمبية ستجعله يغيب عن الانضمام إلى صفوف سان جيرمان الذي سيخوض أولى مبارياته في الدوري المحلي في الأول من أغسطس.

في تلك الأثناء وخلال إجاباته المتتالية على الأسئلة، بدا مبابي طوال الوقت شخصاً بسيطاً وعلى سجيته، ويبدو أن اللاعب الذي سيهيمن على الساحة الكروية طوال العقد المقبل شخص طيب القلب حقاً!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا