أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

«المصرى اليوم» تصاحب المواطنين فى رحلة شكاوى الفواتير

  • 1/2
  • 2/2

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مع إقرار الدولة خطة الإصلاح الاقتصادى منذ بضع سنوات، وما ترتب عليها من تعويم للجنيه وخفض الدعم عن الطاقة والسلع التموينية الأساسية، تواصل أسعار الخدمات والمرافق الأساسية ارتفاعها، ما جعل المواطنين يشكون الارتفاعات المستمرة فى أسعار مياه الشرب والكهرباء.

فى مقار شركات الكهرباء والمياه تمتد طوابير المواطنين القادمين للشكوى من الارتفاعات الكبيرة فى الفواتير بما لا يتناسب مع حجم استهلاكهم، بالإضافة لتكرار غياب كشافى العدادات ما يتسبب فى تأخير القراءة ودخول المواطنين فى شرائح استهلاك أعلى تتسبب فى مزيدٍ من الارتفاع فى قيم الفواتير، خاصة مع قيام كشافى العدادات بوضع تقديرات جزافية لا تتصل بالاستهلاك الحقيقى للمواطنين.

مع تزايد الشكاوى فى الفترة الأخيرة قامت «المصرى اليوم» بجولة فى شركات الكهرباء لرصد شكاوى المواطنين من التقديرات الجزافية لفواتير الكهرباء والمياه.. وكان هذا التقرير.

شكاوي الفواتير وقراءة العدادات

أفاد معظم الشاكين، الذين تحدثت إليهم «المصرى اليوم»، بأن لجوءهم للشكوى جاء بعد يأسهم من المناقشة مع المفتشين ومحصلى الفواتير، الذين يكتفون بإنذارهم بسبب العدادات ودفع غرامات باهظة نظير التأخر فى السداد، وينصحونهم بتركيب العدادات الذكية «بالكارت»، وتحمل تكلفتها.

كان واضحا أن الشاكين يأتون من خلفيات اجتماعية واقتصادية متباينة، بعضهم موظفون حصلوا على إجازات أو أذون انصراف مبكر كى يتسنى لهم القدوم لشركة الكهرباء لتقديم الشكوى، وبعضهم كبار سن إلى جانب بعض السيدات.

وخلال الساعات التى قضتها «المصرى اليوم» انتظارًا فى مكتب الشكاوى رصدنا عدة حالات أتى أصحابها بفواتير تحوى مبالغ باهظة، وأرجع أغلبهم تلك الارتفاعات إلى ما وصفوه بالـ«تقصير والتلاعب من جهة الشركة، التى تعتمد على زيارات محصليها لبعض المنازل كل ثلاثة أشهر، ما يؤدى إلى تراكم القراءة ومحاسبة الجمهور وفقًا للشريحة الثالثة (الأعلى سعرًا)». لكن الشركات تبرر للجمهور تأخر القراءات بقلة عدد قراء العدادات والمحصلين.

أحد من تحدثوا لـ«المصرى اليوم»- رفض ذكر اسمه- قال: «أحيانا لا يأتى أحد لقراءة العداد، ويتم وضع قيمة استهلاك عشوائية قد تكون أكبر بكثير من قيمة الاستهلاك الحقيقية. كما أن شكل الفاتورة كارثى وغير مفهومة، بحيث لا نستطيع الشكوى بها. نقص العمالة بالشركات يأتى على حساب المواطن».

«إبراهيم السيد» أحد من جاءوا لتقديم شكاوى قال: «نعلم أن هناك رفعا للدعم عن فواتير الكهرباء، لكن هناك مشكلات فعلًا فى معدلات القراءة، لأننى أحرص وزوجتى وأبنائى على ترشيد الاستهلاك، لم نعد نترك لمبة مضيئة فى حجرة لا نجلس فيها. وأغلب أجهزة الشقة مغلقة. أنا وزوجتى موظفان، ونقضى أغلب الساعات خارج المنزل، وبالتالى نحن نواجه مشاكل مضاعفة، ليس فقط فى قيمة الدعم المرفوع، بل أيضًا فى مغالطة القراءات». إلى جانبه وقف رجل مسن يتكئ على الحائط المجاور، يلوح بـ«كعب الإيصال» قائلاً: «500 جنيه استهلاك لشقة حجرتين مش عايش فيها غير أنا ومراتى!! إزاى؟»». ثم أخذ يحسب القدر الذى سيتبقى له من معاشه الشهرى فى حالة إصرار الشركة على دفع الفاتورة بهذه القيمة، كما هو معتاد فى تلك الحالات بإجبار المتضرر على الدفع قبل تلقى شكواه.

الحاجة فريدة بدت فى حالة غضب شديد من التحذيرات التى تلقتها من محصل الكهرباء بأنه سيتم رفع العداد وقطع الكهرباء عنها فى حالة تراكم الفواتير، وقالت: «ليه يعنى؟ حرام، هو خلاص بقى فرض يا إما ندفع المبالغ اللى فوق طاقتنا يا إما نتحرم من النور، ونرجع نجرى تانى على شركة الكهرباء علشان ندخل عداد بالكارت، مش منطق!!». فيما فقد محسن خلف الأمل فى أن تخفض الشركة من قيمة الفاتورة الصادرة له، وبعد أن تراكمت عليه الفواتير جاء ليتساءل عن إمكانية تقسط المبلغ المقدر عليه، وقال: «الواحد بقى يشعر بالحرج قدام جيرانه فى الشارع، عمرنا ما إتراكم علينا فاتورة، وكل شهر ييجى المحصل ينادى على الاسم أكتر من مرة فى الشارع كإننا بنتهرب من السداد، زمان كانت الناس غير الملتزمة هى اللى بتعمل كده، وكانوا معروفين، وعدد قليل فى كل شارع، دلوقتى ومع ارتفاع الأسعار بقت أغلب الناس بتعجز عن السداد وعدد قليل هو اللى بقدر يسدد بالتزام».

محمد محمود، أحد الشاكين، أبدى تعجبه من ارتفاع قيمة الفواتير مع دخول فصل الصيف، بجانب ارتفاعها فى فصل الشتاء الماضى بشكل مبالغ فيه وقال: «دخلنا على فصل الصيف والفواتير صادرة بأرقام مرهقة لميزانيات كل الأسر. بادفع فاتورة شهرية مرة 650 ومرة 800. ليه بس وفى فصل الشتا كنت بدفع 500 ومافيش تكييف ولا مراوح؟». وتابع قائلا: «طوال فترة الصيف الفواتير أغلى وأعلى طبعا، لأنه لا يوجد سكن يمكن العيش فيه بدون مراوح أو تكييف واحد على الأقل فى كل شقة، والناس فى ظروف وأحوال مرضية، ما بين ضغط وقلب وسكر والجو طوال شهور الصيف لن يطاق، وبالتالى الفواتير جاءت مضاعفة ما لا يقل عن ثلاث مرات عن الاستهلاك العادى، الذى لم نعد نقدر على تحمل دفعه».

لم يختلف الحال كثيرا فى مدينة 6 أكتوبر، ففى مقر شركة الكهرباء بالمدينة، توافد مواطنون بأعداد أقل للشكوى من ارتفاع قيم الفواتير، فى مدينة 6 أكتوبر يُحاسب السكان وفقًا لشرائح عالية، رغم التفاوت الطبقى. يوسف على، رجل فى الخمسين من سكان المدينة، جاء إلى الشركة بملامح تحمل غضبًا واضحًا «أنا ساكن فى شقة مش فى فيلا». يقول يوسف للمصرى اليوم: «أقيم بمدينة الشيخ زايد الملاصقة لـ6 أكتوبر، قمت بتركيب عداد كهرباء بالشقة ولم أُقِم بها، وبعد سنة سددت خلالها جميع فواتير الكهرباء التى جاءتنى من إدارة التحصيل، واستقررت بها منذ أواخر أغسطس 2012 وحتى آخر العام. قمت بسداد جميع الفواتير حتى ديسمبر 2012 وفى شهر يناير 2013 أرسلت لى شركة الكهرباء فاتورة بقيمة 22 ألف جنيه، وعلى حد قولهم أن هذا هو استهلاكى عن الفترة السابقة، أو بمعنى آخر هو استهلاكى منذ تركيب العداد، فى حين أن كل الفواتير التى صدرت باسمى تم سدادها!!».

ويضيف: «بعد مراجعة إدارة التحصيل تم تخفيض المبلغ إلى 16000 جنيه، ثم إلى 11000 جنيه. وللعلم فإن إدارة التحصيل عاينوا عداد الكهرباء وأقروا بأن به خطأ جعله يسجل هذه القراءة المبالغ فيها، وأنه من الممكن تغيير العداد، ولكن بعد سداد الـ11000 جنيه. وقدمت شكوى إلى جهاز حماية المستهلك منذ شهرين، ولكن حتى الآن لم أتلق ردًا».

سعيد محمود وقف أمام شباك خدمة المواطنين يشكو من ارتفاع فاتورة الكهرباء متسائلا: «ليه أدفع 1500 جنيه كهرباء؟! كل ده عشان بنشغل مراوح وتكييف، طب نعمل إيه فى حر الصيف؟، وكمان لازم آجى أسدد الفاتورة لأن المحصل بييجى كل فترة وأنا بكون نزلت شغلى، ولأن المبالغ كبيرة زوجتى لا تستطيع تدبيرها، فلازم آجى أقف فى الطابور!!». ويواصل: «فعلا على المواطن أن يموت بين الطوابير للحصول على خدمة، ثم يدفع فواتير كبيرة عشوائية عليه أن يسددها أولا ثم يتظلم!!».

آمال نعيم سيدة فى الـ45 من عمرها، سلمها المحصل فاتورة الكهرباء بمبلغ 950 جنيها، لكنها رفضت السداد وطلبت رفع العداد من شقتها تعبيرا عن غضبها نتيجة لارتفاع المبلغ المطلوب الذى لا يتلاءم مع استهلاكها، والرقم الذى سجله العداد لذلك الاستهلاك. تقول آمال «أنا عايشة لوحدى فى شقتى وابنى مسافر واللى شغال عندى تلاجة وتليفزيون وسخان فى الشتا والمروحة فى الصيف، ليه ادفع 950 جنيها فى الشهر؟ لأنى عايشة فى حى متميز بـ6 أكتوبر؟ طب أنا مش هدفع وهبقى أركب عداد كارت بعد فترة، وهاروح عند بنتى لحد ما اركب العداد. أجيب منين كل شهر 900 أو 1000 جنيه وأنا معنديش معاش».

المشهد يكاد يتكرر فى حى السيدة زينب، التى يقع بها واحد من أقدم مقار شركات الكهرباء، ويتبعها عدد من الأحياء الشعبية بالإضافة لبعض الأحياء الراقية منها جاردن سيتى والمنيل، والتى يقول سكانها إنهم يتعاملون وفقًا لـ«تسعيرة» مختلفة.

قضت «المصرى اليوم» عدة ساعات بالشركة حيث وقف السفير السابق وعامل اليومية جنبًا إلى جنب يشكون من ارتفاع فواتير الكهرباء. فى المكان لافتات تحمل عبارات توضح الخدمات المقدمة، وتقع خدمات الشكاوى من الفواتير فى الدور الرابع، ولا تخلو طوال ساعات العمل الرسمية من توافد المواطنين لتقديم شكاوى من ارتفاع الفواتير أو أخطاء فى قراءة العدادات.

حسين بكر 32 عاما، مقيم بالسيدة زنيب، جاء ليشكو ارتفاع فاتورة الكهرباء والتى حمل كعبها بيده ووقف أمام مكتب خدمة الجمهور فى الدور الأول، قبل أن يحيله موظف إلى الدور الرابع لتقديم شكواه، بعدما راجع الفاتورة ليكتشف خطأ فى القراءة وأن معدل استهلاكه أقل مما جاء بالفاتورة، وأيده مدير مكتب الشكاوى الذى أقر بخطأ القراءة وأمر بالتحرك على الفور لحل مشكلته. يقول حسين «الفاتورة جات 750 جنيها. أنا استغربت وأنا معنديش تكييف عشان اشغله فى الصيف أو دفاية فى الشتا وفاتورتى كده مع إن شقتى فى بيت قديم وغرفتين، ليه استهلاكى كده؟ زمان كنت بدفع أربعين أو بكتيره 70 جنيه، ليه ادفع 750 أو 900 أو حتى 400 وأنا عامل بسيط باليومية أجيب منين مبلغ زى ده».

أما الحاجة سامية 60 عاما، فجاءت تستند لعصاها حتى وصلت إلى مكتب دفع الفواتير لتدفع فاتورة شقتها التى تقطن بها فى سوق الإثنين بالسيدة زينب، ظلت سامية واقفه فى طابور يضم 10 أفراد جاءوا لدفع فواتير متأخرة، وبان على وجوههم الغضب من ارتفاع الفواتير. تقول «أنا مش عايشة فى الشقة بقالى 5 شهور بسبب مرضى، رحت عند ابنى. وكمان صاحبة الشقه معذبانا وعاملة مشاكل معانا فرحت عند بنتى شويه بس كل فترة برجع شقتى انظفها واقعد يومين وارجع لبنتى، ولقيت عليا فواتير عاملة 500 جنيه متأخرة عن 5 شهور وكل اللى فى البيت تلاجة ولمبة منورة عشان البيت ميبقاش ظلمة، فجيت ادفع رسوم النظافة والفواتير المتأخرة. بس غالية جدًا. المصيبة الأكبر بقى فى فاتورة الميه بتجيلى 300 جنيه وأنا مش قاعدة فى الشقة أصلا».

وتابعت «ربنا عالم بالحال والحكومة مش حاسة بينا إحنا الغلابة. زمان كنت أدفع كهرباء 30 أو 50 جنيه دلوقتى لو مقعدتش فى شقتى بدفع رسوم نظافة مع إنى معنديش أجهزة كهربائية، هى التلاجة بس. حتى مافيش سخان ومش عارفة هدفع فى الصيف كام ربنا يستر علينا».

نهال محمد طبيبة مقيمة بحى جاردن سيتى، جاءت تقدم شكوى بعد قيام الشركة بقطع الكهرباء عن شقتها فجأة، وتتهم موظفى الشركة بالاستيلاء على مفتاح الأمان الخاص بشقتها نظرا لأن عداد الكهرباء داخل الشقة وليس خارجها، فقاموا بقطع التيار عنها وأخذ مفتاح الأمان لتأخرها فى دفع فواتير الكهرباء نظرًا لسفرها المتكرر وعدم وجود من يقابل المحصل لدفع الفاتورة. تقول نهال إنها عادت ليلًا فوجدت التيار مفصولا عن شقتها، مما اضطرها للمبيت عند صديقة لها. وشكت من أن عددا من الأجهزة الكهربائية تعرض لأضرار جراء قطع التيار. وتابعت «أنا بادفع فواتير شقتى كل شهر إلا أنى تأخرت نظرا لسفرى المتواصل على مدار شهرين. وأحيانا البواب مش بيكون معاه مبلغ كبير يقدر يدفع مكانى وبعدين يحاسبنى عشان كده أحضرت الكعوب فوجدت أن بها 1250 جنيها على شهرين متأخرين بس الفواتير مبالغ فيها بالنسبة لشقة أنا مش عايشة فيها طول الوقت خاصة فى الصيف الفواتير مبالغ فيها، ده فى الصيف، حتى فى الشتا دفعت فواتير مبالغ فيها تصل بين 700 و800 جينه».

وعبَّرت نهال عن غضبها لقيام الشركة بقطع الكهرباء دون سابق إنذار وتتساءل «ليه مش بيقدروا أن صاحب الشقة ممكن يكون مسافر أو عنده ظروف اضطرته إنه يتاخر فى الدفع؟ ليه يقطعوا الكهرباء فجأة بدون تقدير أن فى أجهزة ممكن تتعطل بسبب انقطاع الكهرباء وأطعمة مخزنة أغلبها طبعا رميته خاصة اللحوم».

التقت «المصرى اليوم» محمد خالد المسؤول بمكتب شكاوى شركة كهرباء السيدة زنيب، الذى قال إن فواتير الكهرباء تختلف من منطقة لأخرى «فواتير كهرباء سكان جاردن سيتى والمنيل غير سكان السيدة زينب والمنيرة. ففواتير السيدة زينب فى الشتا تترواح بين 200 إلى 300 جنيه حسب كل شريحة. وفى الصيف تبدأ من 500 إلى 700 حسب إمكانيات كل شقة وطبعا عدد التكييفات. أما فى جاردن سيتى والمنيل من 700 إلى 800 جنيه فى الشتا وفى الصيف طبعا ترتفع لتتراوح بين 1000 و2500 فى الشهر بسبب التكييفات لأن كل شقه وإمكانياتها».

وأضاف أن الفواتير ترتفع فى الصيف بسبب استخدام التكييف، موضحا أن السيدة زينب من المناطق السهلة فى التعامل مع الشكاوى، ويتم حل المشاكل أسرع عن أى منطقة أخرى. كما أن الفواتير بها منخفضة فى العادى عن باقى المناطق نظرا لأنها من المناطق القديمة وأغلب العدادت بها قديمة. «أما المناطق الحديثة فالعدادت حديثة وإمكانياتها أعلى». مبينًا أن أغلب الأهالى فضلوا الانتقال لاستخدام العدادات مسبقة الدفع (الكارت) «عشان يرتاح من مشاكل التحصيل».

وتابع: «سكان جاردن سيتى يدفعون فواتير عالية جدا مقارنة بأهالى السيدة، لأن الشرائح الاجتماعية مختلفة. جاردن سيتى بها سفراء ووزراء حيث يسكن فيها الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، وسابقا كان يسكن بها الدكتور كمال الشاذلى «وحتى الآن ابن الدكتور فتحى سرور يدفع فواتير كهرباء من 4 إلى 5 آلاف جنيه فى الشهر». مضيفا «من يشتكى من أسعار الفواتير عليه أن يقوم بحساب كيلو الكهرباء بحسب كل الشريحة حيث يضع قراءته واستهلاكه ويحسب شريحته ليعرف قيمة فاتورته، وأى حد يشتكى من سعر الفاتورة يقوم بحساب استهلاكه حسب قراءة كل عداد ويدفع فاتورته ولو فى أخطاء فى القراءة الشركة بتدخل لإنهاء المشكلة».

المشاهد ذاتها تكررت فى شركات المياة التى زارتها «المصرى اليوم» لتجد طوابير من المواطنين الذين جاءوا يشكون ارتفاع الأسعار فى ثلاث شركات فى مناطق مختلفة، تسكنها طبقات مختلفة من المجتمع. ففى شركة المياه التابعة لمنطقة المطرية وعين شمس وحدائق الزيتون بمنطقة الأميرية، التى تتكون من ثلاثة طوابق؛ يقع مكتب شكاوى المواطنين فى الطابق الأول، وهو عبارة عن 5 شبابيك مفتوحة يتكدس عليها العشرات من المواطنين، أغلبهم جاء لتقديم شكاوى متعلقة بارتفاع قيمة الفواتير أو بسبب خدمات مياه الشرب والصرف الصحى، سواء كسور مواد الصرف أو وجود طفوحات. أما الطابق الثانى والثالث فيتكونان من أربع حجرات مخصصة للموظفين.

على كرسى بلاستيكى فى الطابق الأول، جلست أم أحمد تنتظر دورها للتحدث مع الموظف المتلقى للشكاوى الذى أبلغها أن عليها سداد 8000 جنيه غرامة استخدام المياه وتقسيط ثمن العداد، تقول السيدة «اتصدمت من المبلغ لذلك تركت عملى وجئت لتقديم الشكوى»، وتواصل «السبب فى الغرامة أن العقار غير مرخص بداية من الدور السادس رغم إنى ساكنة فى الخامس وورقى سليم». تعمل أم أحمد فى مصنع غزل ونسيج وراتبها لا يتعدى 1500 جنيه، وتعول من خلاله طفلين، تقول «المرتب بيتصرف كله على مصاريف أولادى بجانب علاج زوجى، ومعرفش هجيب المبلغ ده منين». ترى أم أحمد أن الارتفاع فى أسعار فواتير المياه فى الفترة الأخيرة غير مبرر «مفترض المرتبات تزيد ما دامت أسعار الكهرباء والمياه بتزيد».

على بعد مقعدين من أم أحمد جلس عمر خالد مرتديًا جلبابًا أبيض، لينتظر دوره فى تقديم شكواه. يبدأ رب الأسرة الخمسينى حديثه لـ «المصرى اليوم» قائلا «الأشهر الماضية بالنسبة لى شهدت أسعارا جنونية بمبالغ فلكية بسبب فواتير المياه، وشهر يناير وفبراير جاءت الفاتورة 2000 جنيه»، وعن السبب فى ارتفاع الفاتورة فى هذين الشهرين، قال إن مغسلة افتتحت فى العمارة التى يسكن بها فصارت الشركة تحاسب السكان وفقًا للشرائح التجارية. ويتساءل «كيف لى أن أسدد المبلغ فى ظل التضخم الحالى وارتفاع الأسعار؟»

ويتابع «الموظف قال لى إن بداية شهر مارس الفاتورة ستأتى منخفضة، ولكن بالنسبة إلى فاتورة شهر يناير وفبراير أرى أنها بدون أى وجه حق».

قاطعه الليثى سعد موظف سابق على المعاش، جاء متكئًا على عكازه، يقول «المعاش 1200 جنيه فقط وكل أسبوع أقدم شكوى داخل الشركة ولا جديد.. مفيش رحمة».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا