الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

لا لجدار الفصل العنصري

بين الحين والآخر خاصة عند تصدي الجنوبيون للموت القادم من الشمال , ينفرد أحد المتعصبين المقهورين من أبنا الجنوب, فيغرد بمواقع التواصل الاجتماعي ويقول :

(من المفترض أن يقيم الجنوبيون جدار عازل يمتد على طول حدود الجنوب مع شعب الغربية اليمنية , حتى نقطع كل تواصل مع من أحتلوا أرضنا وسفكوا دمائنا ونهبوا ثرواتنا , وهم فوق ذلك مصرين إلى اليوم بتنفيذ فتاوى شيوخ اليمن لهم باستباحة الدم والأرض والعرض الجنوبي حد الإبادة ) .

وعلى أرض الواقع هذا محال فليستبشر من يقرأ مقالي هذا من أصحاب الشمال , وخاصة من لا زال بيننا وبينهم تواصل وعلاقات صداقة كما هي الحالة الإنسانية بين مختلف شعوب الأرض , فبيننا وبينهم علاقات اجتماعية ودماء قرباء ونسب .

ان قيام جدار فصل عنصري بيننا وبينهم محال وألف محال , وأن الأهم من كل ذلك ما يجسد عمق العلاقات التاريخية بيننا وبينهم وحدة حتى الموت !

عندما أندفع قادة الجنوب وحملوا الوطن الجنوبي على عاتقهم إلى باب اليمن , رقص وغنى 80% على الأقل من أبناء العربية اليمنية ومثلهم من الجنوبيين , كان الحلم كبير (( والأمل الكعدلي ))أكبر , لعلاقات أخوية تزيل كل الحواجز وتردم كل هوة , وتجسر روابط الجبال بالجبال والقلوب بنياط القلوب .

كان حلمنا أن نزع براميل الحدود يصلنا بإخواننا أهل اليمن السعيد وأن أهل الأيمان والحكمة اليمانية لا زلوا حكماء أرق قلوب والين أفئدة .

 وان تفترش أرضهم لنا خاصة عند مناطق الحدود ورود وزهور وود وحب وزبيب وعقيق ولوز وحنان ونعناع وريحان وبخور , وتصبح محطات راحة واستجمام ونغم تسجع له الحمام , وإلهام حب وصفاء ورقي بأجيالنا القادمة إلى العلى , وان نقف على وهم الحدود لتناول نخب الشاي العدني والقهوة اليافعية بعد وجبة صنعانيه وخبز تعزي , والأخضري من العدين يرقص على نقم لحجي , وأطفالنا يهيلون التراب على الماضي الكئيب ,وبيب بيب .

فبشارتي لهم اليوم إن ما يجسدون من عرى الوحدة بيننا وبينهم لا يعكر صفوه سيول الدم الجنوبي التي سفكت بأيديهم , ولن تغير حبنا لهم عشرات الألوف من ارواح ابنائنا التي أزهقوها ظلم وعدوان , ومئات المليارات التي نهبوها غنائم من الجنوبيين الكفرة ,

ونؤكد لهم أن شعار الوحدة أو الموت اليوم أكثر تجسد وحيوية وحضور تحت ظلال وحدتنا معهم المقرونة بالموت , ونكرر التأكيد أن جدار الفصل العنصري بيننا وبينهم محال !!!.

وعليه :

 اليوم نحن وأياهم نستشهد بعد الله بشواهد حية واضحة المعالم , تذرف لها الدموع وتدمي منها القلوب , شواهد سوف يخلدها التاريخ إلى الأبد , وتقنع كل من ينكر حقيقة الموت القادم من الشمال .

أنها شواهد القبور الممتدة على حدود الضالع بوابة الجنوب العربي , وهي كذلك على امتداد حدود الجنوب مع اليمن , من باب المندب فالصبيحة وكرش وحد يافع ومكيراس وحدود شبوه قاطبة .

هذه المقابر تظل شواهد قبورها تكفي وتوفي مدى ما جسدوه من عمق روابط عمدوها بالدم , وهي كذلك في قلب كل مدن وقرى الجنوب شواهد خلدناها لأجيالنا القادمة , آلاف القبور التي تأوي أبنائهم الغزاة , حتى لا تنس اجيال القادمة قصة الوحدة أو الموت .

فهذه القبور تغني عن ألف جدار فصل حجر ومكهرب فوق الأرض ومخندق تحتها .

مسك الختام :

 إذا كان غلاتنا كانوا يحلمون بجدار فصل عنصري بيننا وبينكم , فالحمد لله كنتم لها يا أهل الحكمة اليمانية , زرعتم في قلب كل جنوب جدار حديدي من الكراهية والنفور , وبنيتم بيننا وبينكم ألف مقبرة على الحدود .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا