الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

القوة في بناء الآخر لا في هدمه

  • 1/2
  • 2/2

القوة هي أن تعمل على البناء ، بناء نفسك وبناء محيطك .. لا أن تمضي وقتك ، وتهدر جهدك في هدم وإضعاف الآخر ...
إضعاف الاخر ، أو هدمه ، لا يمنحك أي قدر من القوة ، ولا قيد أنملة من التفوق .. بالعكس لا يمكن لهذا السلوك إلا أن يغرقك في العجز الذي يحول بينك وبين أن تضع خطاً فاصلاً بين الحاجة الى بناء نفسك ، وبين النزوع إلى تبديد طاقاتك في تدمير وهدم الآخر .
ذلك سلوك معاكس لمبادئ الحياة التي تشق طريقها إلى الامام .. فالحياة لا تتوقف عند الآخر لهدمه إلا حينما يتبلد العقل الذي يرشد مسيرتها ..
يخيل إليك أنه حينما تعمل على إضعاف هذا الآخر أو هدمه ، أنك صرت قوياً بما فيه الكفاية لتبدو متفوقاً .. الحقيقة هي أنك لم تعمل أكثر من تطويق نفسك بحالة من الضعف الدائم ..
كل ما عملته هو أنك أهدرت حوافز بناء الذات بإبقاء ما حواليك ضعيفاً ومدمراً ، بدلاً من تحويل قوة هذا الآخر إلى حافز لبناء قوتك الذاتية ..
فلا أنت تركت القارب يبحر إلى غايته ، ولا أنت امتلكت الجرأة لركوبه .. منعت الابحار فقط ، خرقت القارب لتغرق المبحرين ..
هذا هو الهدم المزدوج .. وهو أشد أنواع التدمير بؤساً واستخفافاً بتأثير القيمة الحقيقية للتنافس في بناء الذات بدوافع العيش المشترك والتأثير المتبادل .
أنت ضعيف في محيط ضعيف ، وقوي في محيط قوي .. هذه هي المعادلة التي تبقي الحياة مفتوحة على أهم قيم التطور والنهوض ، وهي العيش المشترك وتأمين حرية العقل في إنتاج الأفضل .
ينطبق هذا على الافراد ، وعلى الدول ، وعلى كل المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية حينما يتوجب علينا ان نفتش في أسباب حالة الضعف العام التي نعيشها نحن العرب على كافة الأصعدة .
ظلت السياسة هي تدمير وإضعاف الآخر ، لا بناء الذات بحوافز مستمدة من حاجتنا لهذا الآخر الذي يرافقنا في مسيرة الحياة ، حتى أننا استولدنا بيئة طاردة للتعايش الذي يزهر النجاح والابداع والتفوق ..
الأفراد يدمرون بعضهم ، ولا يرون أنفسهم حاضرين في المشهد العام إلا بإضعاف الآخر وكسره وتدميره.. والمكونات تشوه وتدمر بعضها لتفرغها من القيمة الفعلية لنهوض المجتمعات ، لتبقى هياكل بلا روح .. والدول تضعف وتدمر بعضها باعتقاد أن قوتها تكمن في هدم الآخر : دمروا القدرات الذاتية ، ودمروا هياكل الدولة ، ودمروا الاقتصاد ، ودمروا الجيوش، ودمروا فرص مواجهة التخلف .
والمحصلة هي أن الضعف أصاب الجميع ، وتحول إلى ظاهرة لصيقة بأمة لديها من المقومات والقدرات ما يمكن أن يجعل منها أمة ذات قيمة على غير ما هي عليه اليوم .
هدمنا الاخر وأضعفناه ، والآخر هذا في حقيقة الأمر هو "الجميع" بدون استثناء ، ومعه أصبح الهدم ذاتياً .. معادلة لا تليق بهذه الأمة .
بلاش الأمة ..
لا تليق بشعوب يمتد تاريخها إلى ما قبل التاريخ ، ولا يجوز أن تبقى مراوحة في نفس المكان .هذا الذي نعيشه في افكارنا .



شاركنا بتعليقك


شروط التعليقات

- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا